ويجوز أن يكون نفخٌ يحصل به الإِحياء لا تُعلم صفته فإن أحوال الآخرة ليست على أحوال الدنيا، فيكون النفخ هذا معبَّراً به عن أمر التكوين الخاص وهو تكوين الأجساد بعد بلاها وبَثّ أرواحها في بقاياها.
وقد ورد في الآثار أن المَلك الموكّل بهذا النفخ هو إسرافيل، وقد تقدم ذكر ذلك غير مرة.
وعطف ﴿ تأتون ﴾ بالفاء لإفادة تعقيب النفخ بمجيئهم إلى الحساب.
والإِتيان : الحضور بالمكان الذي يمْشي إليه الماشي فالإِتيان هو الحصول.
وحذف ما يحصل بين النفخ في الصور وبين حضورهم لزيادة الإِيذان بسرعة حصور الإِتيان حتّى كأنه يحصل عند النفخ في الصور وإن كان المعنى : ينفخ في الصور فتحيَوْن فتسيرون فتأتون.
و﴿ أفواجاً ﴾ حال من ضمير ﴿ تأتون ﴾، والأفواج : جمع فوج بفتح الفاء وسكون الواو، والفوج : الجماعة المتصاحبة من أناس مقسَّمين باختلاف الأغراض، فتكون الأمم أفواجاً، ويكون الصالحون وغيرهم أفواجاً قال تعالى :﴿ كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ﴾ [ الملك : ٨ ] الآية.
والمعنى : فتأتون مقسَّمين طوائف وجماعات، وهذا التقسيم بحسب الأحوال كالمؤمنين والكافرين وكل أولئك أقسام ومراتب.
وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩)
جملة هي حال من ضمير ﴿ تأتون ﴾ [ النبأ : ١٨ ].
والتقدير : وقد فتحت السماء، أي قد حصل النفخ قبلَ ذلك أو معه.
ويجوز أن تكون معطوفة على جملة ﴿ ينفخ في الصور ﴾ [ النبأ : ١٨ ] فيعتبر ﴿ يوم ﴾ [ النبأ : ١٨ ] مضافاً إلى هذه الجملة على حدّ قوله :﴿ ويوم تَشَّقَّقُ السماء بالغمام ﴾ [ الفرقان : ٢٥ ].
والتعبير بالفعل الماضي على هذا الوجه لتحقيق وقوع هذا التفتيح حتى كأنه قد مضى وقوعه.
وفتح السماء : انشقاقها بنزول الملائكة من بعض السماوات التي هي مقرّهم نزولاً يحضرون به لتنفيذ أمر الجزاء كما قال تعالى :﴿ ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلاً الملك يومئذ الحق للرحمن ﴾ [ الفرقان : ٢٥، ٢٦ ].