وقرأ نافع وابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب ﴿ وفتحت ﴾ بتشديد الفوقية، وهو مبالغة في فعل الفَتح بكثرة الفتح أو شدته إشارة إلى أنه فتح عظيم لأن شق السماء لا يقدر عليه إلا الله.
وقرأه عاصم وحمزة والكسائي وخلَف بتخفيف الفوقية على أصل الفعل ومجرد تعلق الفتح بالسماء مشعر بأنه فتح شديد.
وفي الفتح عبرة لأن السماوات كانت ملتئمة فإذا فسد التئامها وتخللتها مفاتح كان معه انخرام نظام العالم الفاني قال تعالى :﴿ إذا السماء انشقت ﴾ إلى قوله :﴿ يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه ﴾ [ الانشقاق : ١ ٦ ].
فالتفتح والفتح سواء في المعنى المقصود، وهو تهويل ﴿ يوم الفصل ﴾ [ النبأ : ١٧ ].
وفُرع على انفتاح السماء بفاء التعقيب ﴿ فكانت أبواباً ﴾ أي ذات أبواب.
فقوله ﴿ أبواباً ﴾ تشبيه بليغ، أي كالأبواب، وحينئذ لا يبقى حاجز بين سكان السماوات وبين الناس كما تقدم في قوله تعالى :﴿ تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ﴾ [ المعارج : ٤ ].
والإِخبار عن السماء بأنها أبواب جرى على طريق المبالغة في الوصف بذات أبواب للدلالة على كثرة المفاتح فيها حتى كأنها هي أبواب وقريب منه قوله تعالى :﴿ وفجرنا الأرض عيوناً ﴾ [ القمر : ١٢ ] حيث أسند التفجير إلى لفظ الأرض، وجيء باسم العيون تمييزاً، وهذا يناسب معنى قراءة التشديد ويؤكده، ويقيد معنى قراءة التخفيف ويبينه.
و﴿ كانت ﴾ بمعنى : صارت.
ومعنى الصيرورة من معاني ( كَان ) وأخواتها الأربع وهي : ظَلَّ، وبَاتَ، وأَمسى وأَصبح، وقرينة ذلك أنه مفرّع على ﴿ فتحت ﴾ ونظيره قوله تعالى :﴿ فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ﴾ [ الرحمن : ٣٧ ].


الصفحة التالية
Icon