ورفع ﴿ قلوب ﴾ بالابتداء وجاز ذلك وهي نكرة لأنها قد تخصصت بقوله :﴿ يومئذ ﴾، واختلف الناس في جواب القسم أي هو، فقال الفراء والزجاج : هو محذوف دل الظاهر عليه تقديره : لتبعثن أو لتعاقبن يوم القيامة، وقال بعض النحاة : هو في قوله تعالى :﴿ إن في ذلك لعبرة لمن يخشى ﴾ [ النازعات : ٢٦ ]، وهذا ضعيف لبعد القول ولأن المعنى هالك يستحق ابن، وقال آخرون : هو في قوله ﴿ يوم ﴾ على تقدير حذف اللام كأنه قال ليوم، وقال آخرون : وهو موجود في جملة قوله تعالى :﴿ يوم ترجف الراجفة قلوب يومئذ راجفة ﴾ كأنه قال : لتجفن قلوب يوم كذا، ولما دلت على أصحابها ذكر بعد ذلك أبصارها، وخشوعها ذلها، وما يظهر فيها من الهم بالحال، وقوله تعالى :﴿ يقولون ﴾ هي حكاية حالهم في الدنيا معناه : هم الذين يقولون وقولهم ﴿ أئنا ﴾ هو على جهة الاستخفاف والعجب والتكذيب، وقرأ ابن أبي إسحاق وابن يعمر :" أإنا " بهمزتين ومدة على الاستفهام، وقرأ جمهور القراء :" أئنا " باستفهام وهمزة واحدة، و﴿ الحافرة ﴾ لفظة توقعها العرب على أول أمر رجع إليه من آخره، يقال : عاد فلان في الحافرة، إذا ارتكس في حال من الأحوال ومنه قول الشاعر :[ الوافر ]
أحافرة على صلع وشيب... معاذ الله من سفه وعار
والمعنى :﴿ أئنا لمردودون ﴾ إلى الحياة بعد مفارقتها بالموت، وقال مجاهد والخليل :﴿ الحافرة ﴾ الأرض فاعلة بمعنى محفورة، وقيل بل هو على النسب أي ذات حفر، والمراد : القبور لأنها حفرت للموتى، فالمعنى ﴿ أئنا لمردودون ﴾ أحياء في قبورنا، وقال زيد بن أسلم :﴿ الحافرة ﴾ في النار، وقرأ أبو حيوة " في الحفرة " بغير ألف، فقيل : هو بمعنى ﴿ الحافرة ﴾، وقيل هي الأرض المنتنة المتغيرة بأجساد موتاها من قولهم حفرت أسنانه إذا تأكلت وتغير ريحها، و" الناخرة " : المصوتة بالريح المجوفة، ومنه قول الشاعر :[ الطويل ]


الصفحة التالية
Icon