وأخليتها من مخها فكأنها... قوارير في أجوافها الريح تنخر
ويروى تصفر وناخرة، هي قراءة حمزة وعاصم في رواية أبي بكر وعمر بن الخطاب وابن مسعود وأبيّ بن كعب وابن عباس وابن الزبير ومسروق ومجاهد وجماعة سواهم، وقرأ الباقون وحفص عن عاصم وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن مسعود والحسن والأعرج وأبو رجاء وجعفر وشيبة وأبو عبد الرحمن وابن جبير وأهل مكة وشبل وقتادة وأيوب والنخعي :" نخرة "، دون ألف بعد النون، ومعناه : بالية متعفنة قد صارت رميماً، يقال : نخر العود والعظم : إذ بلي وصار يتفتت، وحكي عن أبي عبيدة وأبي حاتم والفراء وغيرهم أن الناخرة والنخرة بمعنى واحد كطامع وطمع وحاذر وحذر، والأكثر من الناس على ما قدمناه. قال أبو عمرو بن العلاء :" الناخرة " التي لم يتنخر بعد والنخرة التي قد بليت.
قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (١٢)
ذكر الله تعالى عنهم قولهم :﴿ تلك إذاً كرة خاسرة ﴾ وذلك أنهم لتكذيبهم بالبعث، وإنكارهم، قالوا : لو كان هذا حقاً، لكانت كرتنا ورجعتنا خاسرة وذلك لهم إذ هي النار، وقال الحسن :﴿ خاسرة ﴾ معناه : كاذبة أي ليست بكائنة، وروي أن بعض صناديد مكة قال ذلك، ثم أخبر الله تعالى عن حال القيامة، فقال ﴿ فإنما هي زجرة واحدة ﴾، أي نفخة في الصور فإذا الناس قد نشروا وصاروا أحياء على وجه الأرض، وفي قراءة عبد الله " فإنما هي رقة واحدة " و﴿ الساهرة ﴾ : وجه الأرض، ومنه قول أمية بن أبي الصلت :[ الوافر ]
وفيها لحم ساهرة وبحر... وما فاهوا به فلهم مقيم
وقال وهب بن منبه :﴿ الساهرة ﴾ : جبل بالشام يمده الله لحشر الناس يوم القيامة كيف شاء، وقال أبو العالية وسفيان :﴿ الساهرة ﴾ : أرض قريبة من بيت المقدس، وقال قتادة :﴿ الساهرة ﴾ : جهنم، لأنه لا نوم لمن فيها وقال ابن عباس :﴿ الساهرة ﴾ : أرض مكة، وقال الزهري :﴿ الساهرة ﴾ : الأرض كلها. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٥ صـ ﴾