وعنه أيضاً وعن عليّ رضي الله عنهما : هي الملائكة تنِشط أرواح الكفار، ما بين الجلد والأظفار، حتى تخرجها من أجوافهم نَشْطاً بالكَرْب والغمّ، كما تَنْشِط الصوف من سَفُّود الحديد، وهي من النَّشْط بمعنى الجذب ؛ يقال : نَشَطْت الدلو أَنِشطُها بالكسر، وأَنشُطها بالضم : أي نزعتها.
قال الأصمعي : بئر أنشاط : أي قريبة القعر، تخرج الدلو منها بجذبة واحدة.
وبئر نَشوط ؛ قال : وهي التي لا يخرج منها الدلو حتى تُنْشَط كثيراً.
وقال مجاهد : هو الموت يَنْشِط نفس الإنسان.
السُّدي : هي النفوس حين تنِشط من القدمين.
وقيل : النازعات : أيدي الغُزاة أو أنفسهم، تنزع القِسِيّ بإغراق السهام، وهي التي تَنِشْط الأوهاق.
عِكرمة وعطاء : هي الأوهاق تَنْشِط السهام.
وعن عطاء أيضاً وقتادة والحسن والأخفش : هي النجوم تنِشط من أفق إلى أفق : أي تذهب.
وكذا في الصحاح.
"والناشِطاتِ نشطا" يعني النجوم من بُرْج إلى برج، كالثور الناشط من بلد إلى بلد.
والهموم تنِشط بصاحبها ؛ قال هِميان بن قُحافة :
أَمْسَت همومِي تنِشط المناشِطَا...
الشامَ بِي طوراً وطوراً واسِطَا
أبو عبيدة وعطاء أيضاً : الناشطات : هي الوحش حين تنِشطُ من بلد إلى بلد، كما أن الهموم تنِشطُ الإنسان من بلد إلى بلد ؛ وأنشد قول هِميان :
أمست همومي...
البيت...
وقيل :﴿ والنازعات ﴾ للكافرين ﴿ والناشطات ﴾ للمؤمنين، فالملائكة يجذبون رُوح المؤمن برفق، والنزع جذب بشدة، والنشط جذب بِرِفق.
وقيل : هما جميعاً للكفار والآيتان بعدهما للمؤمنين عند فراق الدنيا.
قوله تعالى :﴿ والسابحات سَبْحاً ﴾ قال عليّ رضي الله عنه : هي الملائكة تسبَح بأرواح المؤمنين.
الكلبي : هي الملائكة تقبض أرواح المؤمنين، كالذي يسبح في الماء، فأحياناً ينغمس وأحياناً يرتفع، يُسلونها سَلاًّ رفيقاً بسهولة، ثم يدعونها حتى تستريح.