وقيل :"الراجفة تَحرُّك الأرض، والرادفة زلزلة أخرى تفني الأَرَضين".
فالله أعلم.
وقد مضى في آخر "النمل" ما فيه كفاية في النفخ في الصور.
وأصل الرجفة الحركة، قال الله تعالى :﴿ يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض ﴾ [ المزمل : ١٤ ] وليست الرجفة ها هنا من الحركة فقط، بل من قولهم : رجَف الرعد يرجُف رَجْفاً ورَجيفاً : أي أظهر الصوتَ والحركةَ، ومنه سميت الأراجيف، لاضطراب الأصوات بها، وإفاضة الناس فيها ؛ قال :
أبِالأراجِيف يابن اللومِ تُوعِدنِي...
وفِي الأَرَاجِيف خِلتُ اللؤمَ والخوَرَا
وعن أُبيّ بن كعب.
" أن رسول الله ﷺ كان إذا ذهب ربع الليل قام ثم قال :"ياأيها الناس اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه" "
﴿ قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ ﴾ أي خائفة وجلة ؛ قاله ابن عباس وعليه عامة المفسرين.
وقال السُّدِّي : زائلة عن أماكنها.
نظيره ﴿ إِذِ القلوب لَدَى الحناجر ﴾ [ غافر : ١٨ ] وقال المؤرِّخ : قلقة مُسْتَوْفِزة، مرتكضة غير ساكنة.
وقال المبرد : مضطربة.
والمعنى متقارب، والمراد قلوب الكفار ؛ يقال وجَفَ القلب يجِف وجِيفا إذا خَفَق، كما يقال : وجَب يَجِب وَجيبا، ومنه وجيف الفرس والناقة في العدو، والإيجاف حمل الدابة على السير السريع، قال :
بُدِّلْنَ بعد جهرةٍ صَرِيفَا...
وبعد طولِ النَّفَسِ الوجِيفا
و"قلوب" رفع بالابتداء و "واجِفة" صفتها.
و﴿ أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ ﴾ خبرها ؛ مثل قوله ﴿ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ ﴾ [ البقرة : ٢٢١ ] ومعنى "خاشِعة" منكسرة ذليلة من هول ما ترى.
نظيره :﴿ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾ [ القلم : ٤٣ ] والمعنى أبصار أصحابها، فحذف المضاف.


الصفحة التالية
Icon