﴿ يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الحافرة ﴾ أي يقول هؤلاء المكذبون المنكرون للبعث، إذا قيل لهم إنكم تبعثون، قالوا منكرين متعجبين : أنرد بعد موتنا إلى أول الأمر، فنعود أحياء كما كنا قبل الموت؟ وهو كقولهم :﴿ أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ﴾ [ الإسراء : ٤٩ ] يقال : رجع فلان في حافرته، وعلى حافرته، أي رجع من حيث جاء ؛ قاله قتادة.
وأنشد ابن الأعرابي :
أحافِرةً على صَلَع وشَيْبٍ...
مَعَاذ اللَّهِ مِن سَفَهٍ وعارِ
يقول : أأرجع إلى ما كنت عليه في شبابي من الغَزَل والصِّبا بعد أن شِبت وصَلِعت! ويقال : رجع على حافرته : أي الطريق الذي جاء منه.
وقولهم في المثل : النقدُ عند الحافرة.
قال يعقوب : أي عند أوّل كلمة.
ويقال : التقى القوم فاقتتلوا عند الحافرة.
أي عند أوّل ما التقوا.
وقيل : الحافرة العاجلة ؛ أي أئنا لمردودون إلى الدنيا فنصير أحياء كما كنا؟ قال الشاعر :
آليتُ لا أَنساكُمُ فاعلموا...
حَتَّى يُردَّ الناسُ في الحافِرهْ
وقيل : الحافرة : الأرض التي تُحْفَر فيها قبورُهم، فهي بمعنى المحفورة ؛ كقوله تعالى :﴿ مَّآءٍ دَافِقٍ ﴾ [ الطارق : ٦ ] و ﴿ عِيشةٍ راضِيةٍ ﴾ [ الحاقة : ٢١ ] والمعنى أئنا لمردودون في قبورنا أَحْياء.
قاله مجاهد والخليل والفرّاء.
وقيل : سميت الأرض الحافرة ؛ لأنها مستقرّ الحوافر، كما سميت القدم أرضاً ؛ لأنها على الأرض.
والمعنى أئنا لراجعون بعد الموت إلى الأرض فنمشِي على أقدامنا.
وقال ابن زيد : الحافرة : النار، وقرأ ﴿ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴾.
وقال مقاتل وزيد بن أسلم : هي اسم من أسماء النار.
وقال ابن عباس : الحافِرة في كلام العرب : الدنيا.
وقرأ أبو حَيْوة :"الحَفِرِة" بغير ألف، مقصور من الحافر.
وقيل : الحفِرة : الأرض المنتنة بأجساد موتاها ؛ من قولهم : حَفِرت أسنانُه، إذا ركبها الوسخ من ظاهرها وباطنها.


الصفحة التالية
Icon