﴿ قَالُواْ تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ ﴾ أي رَجْعة خائبة، كاذبة باطلة، أي ليست كائبه ؛ قاله الحسن وغيره.
الربيع بن أنس :"خاسِرة" على من كذب بها.
وقيل : أي هي كرة خُسران.
والمعنى أهلها خاسرون ؛ كما يقال : تجارة رابحة أي يربح صاحبها.
ولا شيء أخسر من كَرَّة تقتضي المصير إلى النار.
وقال قتادة ومحمد بن كعب : أي لئن رجعنا أحياء بعد الموت لنحْشَرَنّ بالنار، وإنما قالوا هذا لأنهم أوعدوا بالنار.
والكر : الرجوع ؛ يقال : كره، وكر بنفسه، يتعدى ولا يتعدى.
والكرة : المرة، والجمع الكرات.
﴿ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ﴾ ذكر جل ثناؤه سهولة البعث عليه فقال :"فإنما هِي زَجْرة واحدة".
ورَوى الضحاك عن ابن عباس قال : نفخة واحدة ﴿ فَإِذَا هُم ﴾ أي الخلائق أجمعون ﴿ بالساهرة ﴾ أي على وجه الأرض، بعد ما كانوا في بطنها.
قال الفرّاء : سميت بهذا الاسم ؛ لأن فيها نَوم الحيوان وسهرهم.
والعرب تسمى الفلاة ووجه الأرض ساهِرة، بمعنى ذاتِ سَهَر ؛ لأنه يُسْهَر فيها خوفاً منها، فوصفها بصفة ما فيها ؛ واستدل ابن عباس والمفسرون بقول أمية بن أبي الصَّلْت :
وفيها لحمُ ساهِرةٍ وبحرٌ...
وما فاهوا بِهِ لَهمُ مُقِيمُ
وقال آخر يوم ذي قارٍ لفرسه :
أَقدم مَحَاجِ إِنها الأَساوِرهْ...
ولا يَهُولَنَّكَ رِجْل نادِرهْ
فإنما قَصْرُك تُربُ الساهِرهْ...
ثم تعودُ بعدَها في الحافِرهْ
مِن بعدِ ما صِرت عِظاما ناخِرَهْ...
وفي الصحاح.
ويقال : الساهور : ظِل الساهِرة، وهي وجه الأرض.
ومنه قوله تعالى :﴿ فَإِذَا هُم بالساهرة ﴾، قال أبو كبير الهذليّ :
يَرتَدْنَ ساهِرةً كانّ جمِيمَها...
وعمِيمَها أَسْداف ليلٍ مُظلِم
ويقال : الساهور : كالغِلاف للقمر يدخُل فيه إذا كُسِف، وأنشدوا قول أمية بن أبي الصَّلْت :
قَمر وساهورٌ يُسَلّ ويُغْمَدُ...
وأنشدوا لآخَر في وصف امرأة :
كأنها عِرقُ سامٍ عِند ضارِبِهِ...