ولتحمل الآية لهذه الاحتمالات كانت تعريضاً بتهديد المشركين بحرب تشن عليهم وهي غزوة فتح مكة أو غزوة بدر مثل سورة ( والعاديات ) وأضرابها، وهي من دلائل نبوءة محمد ﷺ إذ كانت هذه التهديدات صَريحُها وتعريضُها في مدة مقامة ﷺ بمكة والمسلمون في ضعف فحصل من هذا القَسم تعريض بعذاب في الدنيا.
وجملة ﴿ يوم ترجف الراجفة ﴾ إلى ﴿ خاشعة ﴾ جوابُ القسم وصريحُ الكلام موعظة.
والمقصود منه لازمه وهو وقوع البعث لأن القلوب لا تكون إلا في أجسام.
وقد علم أن المراد بـ ﴿ يوم ترجف الراجفة ﴾ هو يوم القيامة لأنه قد عُرِّف بمثل هذه الأحوال في آيات كثيرة مما سبق نزوله مثل قوله :﴿ إذا رجت الأرض ﴾ فكان في هذا الجواب تهويل ليوم البعث وفي طيه تحقيق وقوعه فحصل إيجاز في الكلام جامع بين الإِنذار بوقوعه والتحذير مما يجري فيه.
و﴿ يوم ترجف الراجفة ﴾ ظرف متعلق بـ ﴿ واجفة ﴾ فآل إلى أن المقسم عليه المراد تحقيقه هو وقوع البعث بأسلوب أوقع في نفوس السامعين المنكرين من أسلوب التصريح بجواب القسم، إذ دل على المقسم عليه بعض أحواله التي هي من أهواله فكان في جواب القسم إنذار.
ولم تقرن جملة الجواب بلام جواب القسم لبعد ما بين الجواب وبين القسم بطول جملة القسم، فيظهر لي من استعمال البلغاء أنه إذا بعد ما بين القسم وبين الجواب لا يأتون بلام القسم في الجواب، ومن ذلك قوله تعالى :﴿ والسماء ذات البروج ﴾ إلى ﴿ قتل أصحاب الأخدود ﴾ [ البروج : ١ ٤ ].


الصفحة التالية
Icon