وذلك من أسلوب إناطة الأحكام بأسماء الذوات، والمراد أحوالها مثل قوله تعالى :﴿ حرمت عليكم الميتة ﴾ [ المائدة : ٣ ] أي أكلها، فأمر الله الإنسان بالتفكير في أطوار تكوّن الحبوب والثمار التي بها طعامه، وقد وُصف له تطور ذلك ليَتَأمل ما أودع إليه في ذلك من بديع التكوين سواء رأى ذلك ببصره أم لم يَره، ولا يخلو أحد عن علممٍ إجمالي بذلك، فيزيده هذا الوصف علماً تفصيلياً، وفي جميع تلك الأطوار تمثيل لإحياء الأجساد المستقرة في الأرض، فقد يكون هذا التمثيل في مجرد الهيئة الحاصلة بإحياء الأجساد، وقد يكون تمثيلاً في جميع تلك الأطوار بأن تُخرج الأجساد من الأرض كخروج النبات بأن يكون بَذرها في الأرض ويُرسل الله لها قُوى لا نعلمها تُشابه قوة الماء الذي به تحيا بذور النبات، قال تعالى :﴿ والله أنبتكم من الأرض نباتاً ثم يعيدكم فيها ويخرجكم إخراجاً ﴾ [ نوح : ١٧، ١٨ ].
وفي "تفسير ابن كثير" عند قوله تعالى :﴿ وإذا النفوس زوجت ﴾ [ التكوير : ٧ ] عن ابن ( أبي ) حاتم بسنده إلى ابن عباس :"يسيل واد من أصل العرش فيما بين الصيحتين فينبت منه كلُّ خلق بَلِي إنسانٍ أو دابة ولو مرّ عليهم مارٌّ قد عرفهم قبل ذلك لعرفهم قد نبتوا على وجه الأرض، ثم ترسل الأرواح فتزوج الأجساد" ا ه.
وأمور الآخرة لا تتصورها الأفهام بالكُنْه وإنما يجزم العقل بأنها من الممكنات وهي مطيعة لتعلق القدرة التنجيزي.
والإِنسان المذكور هنا هو الإِنسان المذكور في قوله :﴿ قتل الإنسان ما أكفره ﴾ [ عبس : ١٧ ] وإنما جيء باسمه الظاهر دون الضمير كما في قوله :﴿ من أي شيء خلقه ﴾ [ عبس : ١٨ ]، لأن ذلك قريب من معاده وما هنا ابتداءُ كلام فعبر فيه بالاسم الظاهر للإِيضاح.