من الإعجاز العلمى فى القرآن
للدكتور زغلول النجار
بحث بعنوان :
من أسرار القرآن
الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية
(٨٥) فلينظر الإنسان إلي طعامه
بقلم الدكتور : زغلول النجار
هذه الآية الكريمة جاءت في مطلع النصف الثاني من سورة عبس، وهي سورة مكية، وعدد آياتها ٤٢ بعد البسملة، وقد سميت بهذا الاسم لإعراض رسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) عن ابن أم مكتوم، وعبوسه في وجهه ( وكان رجلا أعمي ) حين جاء يلتمس العلم الشرعي، ورسول الله ( صلي الله عليه وسلم ) مشغول مع جماعة من كبراء قريش يدعوهم إلي الإسلام، فنزلت هذه السورة المباركة معاتبة أفضل خلق الله قاطبة علي هذا الموقف لتؤكد قيمة إسلامية عليا مؤداها المساواة بين الناس علي الرغم من تباين مستوياتهم الاجتماعية، وإمكاناتهم المادية من مال وجاه وسلطان، والمفاضلة بينهم فقط علي أساس من تقوي الله، وفي ذلك يقول ربنا ( تبارك وتعالي ) في سورة الحجرات :
يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثي * وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير *
( الحجرات : ١٣)
والمحور الرئيسي للسورة الكريمة يدور حول قضية العقيدة، والوحي بها، والآخرة وأهوالها، وتستدل علي صدق ما جاء بها بخلق الإنسان من نطفة، وتقدير صفاته وجنسه، وأجله ورزقه، وشقي أم سعيد، وتيسير سبل الحياة له، وسبل الهداية فيها، وقد قدر الله ( تعالي ) عليه بعد ذلك الموت والبعث والنشور والحساب، والخلود في حياة مقبلة إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا، وكثير من الكافرين تمضي بهم
الحياة دون أن يحقق الواحد منهم شيئا من واجباته فيها أو أن يعرف الغاية من وجوده في هذه الحياة الدنيا، فينتهي أجله ليلقي الله ( تعالي ) صفر اليدين، مثقل الكاهل