(٤) تنبيه الإنسان الغافل، والجاحد لنعم الله ( تعالي ) عليه، كي ينظر إلي طعامه، ويتفكر في الذي أعده له بالعديد من العمليات الدقيقة والمرتبة والمسخرة لإنزال المطر ولجعل الأرض قادرة علي الإنبات، وخلق مختلف النباتات فيها من ذوات المحاصيل ( كالحبوب، والأعناب، والبقول، والخضراوات، والزيتون، والنخيل، ومختلف أنواع الفواكه والثمار ) ومن غير ذوات المحاصيل ( كالكلأ والعشب ) مما يحتاجه كل من
الإنسان والأنعام في طعامه، والطعام ضرورة من ضرورات نمو كل منهما، كما أنه لازم لتعويض ما يموت من خلاياه، ولازم لبقائه علي قيد الحياة إلي أن يتوفاه الله.
وكل قضية من هذه القضايا تحتاج إلي معالجة خاصة بها، لكني سوف أقصر حديثي هنا علي النقطة الأخيرة المتعلقة بدعوة القرآن الكريم للإنسان الجاحد أن ينظر إلي طعامه ليدرك مدي نعم الله ( تعالي ) عليه في هذه القضية وحدها التي لخصتها سورة عبس في تسع آيات (٢٤: ٣١)، وقبل الشروع في ذلك لابد من استعراض سريع لأقوال عدد من كبار المفسرين القدامي والمعاصرين في شرح هذه الآيات التسع المباركات.
من أقوال المفسرين
في تفسير قوله ( تعالي ):
فلينظر الإنسان إلي طعامه * أنا صببنا الماء صبا. ثم شققنا الأرض شقا. فأنبتنا فيها حبا. وعنبا وقضبا * وزيتونا ونخلا * وحدائق غلبا * وفاكهة وأبا * متاعا لكم ولأنعامكم *
( عبس : ٢٤ ـ ٣١)


الصفحة التالية
Icon