* وذكر صاحب الظلال ( رحمه الله رحمة واسعة ) ما نصه : وينتقل السياق إلي لمسة أخري في مقطع جديد... فتلك هي نشأة هذا الإنسان.. فهلا نظر إلي طعامه وطعام أنعامه في هذه الرحلة؟ وهي شيء واحد من أشياء يسرها له خالقه؟
هذه قصة طعامه مفصلة مرحلة مرحلة، هذه هي فلينظر إليها، فهل له من يد فيها؟ هل له من تدبير في أمرها؟ إن اليد التي أخرجته إلي الحياة وأبدعت قصته، هي ذاتها اليد التي أخرجت طعامه، وأبدعت قصته...( فلينظر الإنسان إلي طعامه )، ألصق شيء به، وأقرب شيء إليه، وألزم شيء له.. لينظر إلي هذا الأمر الميسر الضروري الحاضر المكرر. لينظر إلي قصته العجيبة اليسيرة، فإن يسرها ينسيه ما فيها من العجب، وهي معجزة كمعجزة خلقه ونشأته، وكل خطوة من خطواتها بين القدرة التي أبدعته :( أنا صببنا الماء صبا ).. وصب الماء في صورة المطر حقيقة يعرفها كل إنسان في كل بيئة، في أية درجة كان من درجات المعرفة والتجربة. فهي حقيقة يخاطب بها كل إنسان، فأما حين تقدم الإنسان في المعرفة فقد عرف من مدلول هذا النص ما هو أبعد مدي وأقدم عهدا من هذا المطر الذي يتكرر اليوم ويراه كل أحد.
واستعار صاحب الظلال ( رحمه الله ) فرضا عن أصل ماء الأرض نقله عن كتاب الإنسان لا يقوم وحده ( تأليف أ. كريس موريسون وترجمه محمود صالح الفلكي بعنوان :( العلم يدعو للإيمان ) ثم أضاف : ذلك كان أول قصة الطعام :( أنا صببنا الماء صبا ).. ولا يزعم أحد أنه أنشأ هذا الماء في أي صورة من صوره، وفي أي تاريخ لحدوثه، ولا أنه صبه علي الأرض صبا لتسير قصة الطعام في هذا الطريق !.
( ثم شققنا الأرض شقا ).. وهذه هي المرحلة التالية لصب الماء. وهي صالحة لأن يخاطب بها الإنسان البدائي الذي يري الماء ينصب من السماء بقدرة غير قدرته، وتدبير غير تدبيره. ثم يراه يشق الأرض ويتخلل تربتها. أو