السوائل، فإذا علمنا أن كمية الماء الأرضي تقدر بنحو ١. ٤ بليون كيلو متر مكعب، وأن من هذه الكمية الهائلة التي أخرجها ربنا ( تبارك وتعالي ) لنا من داخل الأرض، يتبخر سنويا ٣٨٠ ألف كيلو متر مكعب، ثم تعود كلها إلي الأرض مرة أخري مطرا طهورا، يوزعه الله ( تعالي ) بعلمه، وحكمته، وقدرته، إذا علمنا ذلك لأدركنا قيمة هذه النعمة الإلهية الكبري التي وصفها الحق ( تبارك وتعالي ) بقوله : أنا صببنا الماء صبا، وقوله ( عز من قائل ): وهو الذي أرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماء طهورا * لنحيي به بلدة ميتا ونسقيه مما خلقنا أنعاما وأناسي كثيرا ( الفرقان : ٤٩، ٤٨).
ثالثا : ثم شققنا الأرض شقا
ترد كلمة الأرض في القرآن الكريم بثلاثة معان محددة لتعني كوكب الأرض في مجمله، أو الغلاف الصخري المكون لليابسة التي نحيا عليها، أو قطاع التربة الذي يغطي ذلك الغلاف الصخري في بعض أجزائه، كما هو واضح من الآية الكريمة التي نحن بصددها لقول الحق ( تبارك وتعالي ):
ثم شققنا الأرض شقا. فأنبتنا فيها حبا
وذلك لأن الحب لا ينبت إلا في التربة، وكذلك الغالبية الساحقة من النباتات.
وتتكون تربة الأرض بالتفاعل المعقد بين أغلفتها الصخرية، والمائية، والهوائية، والحيوية، مما يؤدي إلي التفكك الفيزيائي والتحلل الكيميائي والحيوي لصخور الأرض بواسطة عوامل التعرية المختلفة، وتلعب الكائنات الحية من مثل البكتيريا، والفطريات، والطحالب، وجميع النباتات، وبعض الحيوانات دورا رئيسيا في تكون التربة التي تعتبر مصدر الغذاء والماء لحياة كل النباتات الأرضية، بل لحياة كل من الإنسان والحيوان.
وتتكون التربة الأرضية في قطاعها العلوي أساسا من معادن الصلصال، وحبات الرمل، وأكاسيد الحديد، وكربونات كل من الكالسيوم والمغنيسيوم، وإن كانت أنواع التربة تتعدد تعددا هائلا