﴿ وما عليك ألا يزكى ﴾ : تحقير لأمر الكافر وحض على الإعراض عنه وترك الاهتمام به، أي : وأي شيء عليك في كونه لا يفلح ولا يتطهر من دنس الكفر؟ ﴿ وأما من جاءك يسعى ﴾ : أي يمشي بسرعة في أمر دينه، ﴿ وهو يخشى ﴾ : أي يخاف الله، أو يخاف الكفار وأذاهم، أو يخاف العثار والسقوط لكونه أعمى، وقد جاء بلا قائد يقوده.
﴿ تلهى ﴾ : تشتغل، يقال : لها عن الشيء يلهى، إذا اشتغل عنه.
قيل : وليس من اللهو الذي هو من ذوات الواو. انتهى.
ويمكن أن يكون منه، لأن ما يبنى على فعل من ذوات الواو وتنقلب واوه ياء لكسرة ما قبلها، نحو : شقي يشقى، فإن كان مصدره جاء بالياء، فيكون من مادة غير مادة اللهو.
وقرأ الجمهور :﴿ تلهى ﴾ ؛ والبزي عن ابن كثير : عنه وتلهى، بإدغام تاء المضارعة في تاء تفعل ؛ وأبو جعفر : بضمها مبنياً للمفعول، أي يشغلك دعاء الكافر للإسلام ؛ وطلحة : بتاءين ؛ وعنه بتاء واحدة وسكون اللام.
﴿ كلا إنها ﴾ : أي سورة القرآن والآيات، ﴿ تذكرة ﴾ : عظة ينتفع بها.
﴿ فمن شاء ذكره ﴾ : أي فمن شاء أن يذكر هذه الموعظة ذكره، أتى بالضمير مذكراً لأن التذكرة هي الذكر، وهي جملة معترضة تتضمن الوعد والوعيد، ﴿ فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً ﴾ واعترضت بين تذكرة وبين صفته، أي تذكرة : كائنة.
﴿ في صحف ﴾، قيل : اللوح المحفوظ، وقيل : صحف الأولياء المنزلة، وقيل : صحف المسلمين، فيكون إخباراً بمغيب، إذ لم يكتب القرآن في صحف زمان، كونه عليه السلام بمكة ينزل عليه القرآن، مكرمة عند الله، ومرفوعة في السماء السابعة، قاله يحيى بن سلام، أو مرفوعة عن الشبه والتناقض، أو مرفوعة المقدار.
﴿ مطهرة ﴾ : أي منزهة عن كل دنس، قاله الحسن.
وقال أيضاً : مطهرة من أن تنزل على المشركين.
وقال الزمخشري : منزهة عن أيدي الشياطين، لا تمسها إلا أيدي ملائكة مطهرة.
﴿ سفرة ﴾ : كتبة ينسخون الكتب من اللوح المحفوظ. انتهى.


الصفحة التالية
Icon