﴿ بأيدي سفرة ﴾، قال ابن عباس : هم الملائكة لأنهم كتبة.
وقال أيضاً : لأنهم يسفرون بين الله تعالى وأنبيائه.
وقال قتادة : هم القراء، وواحد السفرة سافر.
وقال وهب : هم الصحابة، لأن بعضهم يسفر إلى بعض في الخير والتعليم والعلم.
﴿ قتل الإنسان ما أكفره ﴾، قيل : نزلت في عتبة بن أبي لهب، غاضب أباه فأسلم، ثم استصلحه أبوه وأعطاه مالاً وجهزه إلى الشام، فبعث إلى رسول الله ( ﷺ ) أنه كافر برب النجم إذا هوى.
وروي أنه ( ﷺ ) قال :" اللهم ابعث عليه كلبك يأكله " فلما انتهى إلى الغاضرة ذكر الدعاء، فجعل لمن معه ألف دينار إن أصبح حياً، فجعلوه وسط الرفقة والمتاع حوله.
فأقبل الأسد إلى الرجال ووثب، فإذا هو فوقه فمزقه، فكان أبوه يندبه ويبكي عليه، وقال : ما قال محمد شيئاً قط إلا كان، والآية، وإن نزلت في مخصوص، فالإنسان يراد به الكافر.
وقتل دعاء عليه، والقتل أعظم شدائد الدنيا.
﴿ ما أكفره ﴾، الظاهر أنه تعجب من إفراط كفره، والتعجب بالنسبة للمخلوقين، إذ هو مستحيل في حق الله تعالى، أي هو ممن يقال فيه ما أكفره.
وقيل : ما استفهام توقيف، أي : أي شيء أكفره؟ أي جعله كافراً، بمعنى لأي شيء يسوغ له أن يكفر.
﴿ من أي شيء خلقه ﴾ : استفهام على معنى التقرير على حقارة ما خلق منه.
ثم بين ذلك الشيء الذي خلق منه فقال :﴿ من نطفة خلقه فقدره ﴾ : أي فهيأه لما يصلح له.
وقال ابن عباس : أي في بطن أمه، وعنه قدر أعضاءه، وحسناً ودميماً وقصيراً وطويلاً وشقياً وسعيداً.
وقيل : من حال إلى حال، نطفة ثم علقة، إلى أن تم خلقه.
﴿ ثم السبيل يسره ﴾ : أي ثم يسر السبيل، أي سهل.
قال ابن عباس وقتادة وأبو صالح والسدي : سبيل النظر القويم المؤدي إلى الإيمان، وتيسيره له هو هبة العقل.