وقرأ الجمهور : إنا بكسر الهمزة ؛ والأعرج وابن وثاب والأعمش والكوفيون ورويس :﴿ أنا ﴾ بفتح الهمزة ؛ والحسين بن عليّ رضي الله تعالى عنهما : أني بفتح الهمزة مما لا ؛ فالكسر على الاستئناف في ذكر تعداد الوصول إلى الطعام، والفتح قالوا على البدل، ورده قوم، لأن الثاني ليس الأول.
قيل : وليس كما ردوا لأن المعنى : فلينظر الإنسان إلى إنعامنا في طعامه، فترتب البدل وصح. انتهى.
كأنهم جعلوه بدل كل من كل، والذي يظهر أنه بدل الاشتمال.
وقراءة أبي ممالا على معنى : فلينظر الإنسان كيف صببنا.
وأسند تعالى الصب والشق إلى نفسه إسناد الفعل إلى السبب، وصب الماء هو المطر.
والظاهر أن الشق كناية عن شق الفلاح بما جرت العادة أن يشق به.
وقيل : شق الأرض هو بالنبات.
﴿ حباً ﴾ : يشمل ما يسمى حباً من حنطة وشعير وذرة وسلت وعدس وغير ذلك.
﴿ وقضباً ﴾، قال الحسن : العلف، وأهل مكة يسمون القت القضب.
وقيل : الفصفصة، وضعف لأنه داخل في الأب.
وقيل : ما يقضب ليأكله ابن آدم غضاً من النبات، كالبقول والهليون.
وقال ابن عباس : هو الرطب، لأنه يقضب من النخل، ولأنه ذكر العنب قبله.
﴿ غلباً ﴾، قال ابن عباس : غلاظاً، وعنه : طوالاً ؛ وعن قتادة وابن زيد : كراماً ؛ ﴿ وفاكهة ﴾ : ما يأكله الناس من ثمر الشجر، كالخوخ والتين ؛ ﴿ وأباً ﴾ : ما تأكله البهائم من العشب.
وقال الضحاك : التبن خاصة.
وقال الكلبي : كل نبات سوى الفاكهة رطبها، والأب : يابسها.
﴿ الصاخة ﴾ : اسم من أسماء القيامة يصم نبأها الآذان، تقول العرب : صختهم الصاخة ونابتهم النائبة، أي الداهية.
وقال أبو بكر بن العربي : الصاخة هي التي تورث الصمم، وأنها لمسمعة، وهذا من بديع الفصاحة، كقوله :
أصمهم سرّهم أيام فرقتهم...
فهل سمعتم بسرّ يورث الصمما
وقول الآخر :
أصم بك الناعي وإن كان أسمعا...
ولعمر الله إن صيحة القيامة مسمعه تصم عن الدنيا وتسمع أمور الآخرة. انتهى.