ونافية يعني أي وبال يعود عليك أو ليس عليك بأس في أن لا يتزكى ذلك المستغني إن عليك إلا البلاغ فما الموجب للحرص والتهالك على إسلامه حتى تكسر قلوب الفقراء بالعبوس والإعراض، وهذا معنى قوله ﴿ وأما من جاءك يسعى ﴾ يسرع في طلب الخير ﴿ وهو يخشى ﴾ الله أو يخشى الكفار وأذاهم في إتيانك. وقيل : يخشى الكيوة لأنه أعمى ما كان له قائد ﴿ فأنت عنه تلهى ﴾ أي تتشاغل. قال أهل المعاني : بناء الكلامين على ضمير المخاطب تقوية إنكار التصدي والتهلي عليه أي مثلك خصوصاً لا ينبغي أن يتصدّى لغنى ويتلهى عن الفقير. قوله ﴿ كلا ﴾ ردع عن المعاتب عليه وعن معاودة مثله أي لا تفعل مثل ذلك. ثم قال ﴿ إنها ﴾ يعني آيات القرآن وهو قول مقاتل، أو هذه السورة وهو قول الكلبي واختاره الأخفش ﴿ تذكرة ﴾ وهي في معنى الذكر والوعظ فلذلك قال ﴿ فمن شاء ذكره ﴾ والمراد أن هذا القرآن أو هذا التأديب الذي عرفناكه في إجلال الفقراء وعدم الالتفات إلى أهل الدنيا ثبت في اللوح المحفوظ الذي قد وكل بحفظه أكابر الملائكة.


الصفحة التالية
Icon