وقال القاسمى :
سورة عبس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى ﴾روى ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس، قال :< بينا رسول الله ﷺ يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب، وكان يتصدى لهم كثيراً، ويحرص عليهم أن يؤمنوا >، فأقبل إليه رجل أعمى يقال له : عبد الله بن أم مكتوم، يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبيَّ ﷺ آيةً من القرآن وقال : يا رسول الله ! علِّمني مما علمك الله < فأعرض عنه رسول الله ﷺ وعبس في وجهه، وتولى وكرِه كلامه، وأقبل على الآخرين فلما قضى رسول الله ﷺ نجواه > وأخذ ينقلب إلى أهله، أمسك اللهُ بعض بصره وخفق برأسه ثم أنزل الله تعالى :
﴿ عَبَسَ وَتَوَلَّى ﴾ الآيات ؛ فلما نزل فيه ما نزل < أكرمه رسول الله ﷺ وكلَّمه، وقال له رسول الله ﷺ :
ما حاجتك ؟ هل تريد من شيء ؟ وإذا ذهب من عنده قال : هل لك حاجة في شيء > ؟
قال ابن كثير : وهكذا ذكر عروة بن الزبير ومجاهد وأبو مالك وقتادة والضحاك وابن زيد وغير واحد من السلف والخلف، أنها نزلت في ابن أم مكتوم، والمشهور أن اسمه عبد الله، ويقال : عمرو. والله أعلم. انتهى.
وقال الرازي : أجمع المفسرون على أن الذي عبس وتولى هو الرسول صلوات الله عليه، وأجمعوا أن الأعمى هو ابن أم مكتوم. قال الشهاب : وهو مكيّ قرشي من المهاجرين الأولين.
وكان النبي ﷺ يستخلفه على المدينة في أكثر غزواته. وكان ابنَ خال خديجة أمِّ المؤمنين رضي الله عنها.