ويقال : ما أكفره، يعني : ما أشده في كفره.
ثم قال :﴿ مِنْ أَىّ شَىْء خَلَقَهُ ﴾ يعني : هل يعلم من أي شيء خلقه الله تعالى.
ويقال : أفلا يعتبر من أي شيء خلقه، ثم أعلمه ليعتبر في خلقه، فقال :﴿ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾ يعني : خلقه في بطن أمه طوراً بعد طور.
﴿ ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ ﴾ يعني : يسره للخروج من بطن أمه.
ويقال : يسره طريق الخير والشر.
وقال مجاهد : هو مثل قوله ﴿ إِنَّا هديناه السبيل إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾ [ الدهر : ٣ ] ﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴾ يعني : جعل له قبراً يوارى فيه.
ويقال : أمر به ليعتبر، ويقال : فأقبره أي : جعله ممن يقبر، ولم يجعله ممن يلقى على وجه الأرض، كالبهائم ﴿ ثُمَّ إِذَا شَاء أَنشَرَهُ ﴾ يعني : يبعثه في القبر إذا جاء وقته.
ثم قال :﴿ كَلاَّ لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ﴾ يعني : لم يؤد ما أمره من التوحيد، وما هنا صلة كقوله ﴿ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ الله لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فاعف عَنْهُمْ واستغفر لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ المتوكلين ﴾ [ آل عمران : ١٥٩ ].
وقال مجاهد : لما يقضي ما أمره، يعني : لا يقضي أحداً أبداً، كما افترض عليه.
ثم أمرهم بأن يعتبروا بخلقه فقال :﴿ فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ ﴾ يعني : إلى رزقه ومن أي شيء يرزقه، وليعتبروا به ﴿ أَنَّا صَبَبْنَا الماء صَبّاً ﴾ يعني : المطر.
قرأ أهل الكوفة أنا صببنا، بنصب الألف.
والباقون بالكسر فمن قرأ بالنصب جعله بدلاً عن الطعام، يعني :﴿ فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الماء صَبّاً ﴾ ومن قرأ بالكسر، فهو على الاستئناف ﴿ أَنَّا صَبَبْنَا الماء صَبّاً ﴾ يعني : المطر على الأرض المطر بعد المطر.


الصفحة التالية
Icon