﴿ وَمَا عَلَيْكَ أَلاَّ يزكى ﴾ أن لا يسلم أن عليك إلاّ البلاغ ﴿ وَأَمَّا مَن جَآءَكَ يسعى ﴾ يمشي يعني الأعمى ﴿ وَهُوَ يخشى ﴾ الله سبحانه ﴿ فَأَنتَ عَنْهُ تلهى ﴾ تعرض وتتغافل وتتشاغل بغيره ﴿ كَلا ﴾ ردع وزجر أي لا تفعل مثلها بعدها فليس الأمر كما فعلت من إقبالك على الغني الكافر وإعراضك [ عن ] الفقير المؤمن.
﴿ إِنَّهَا ﴾ يعني هذه الموعظة، وقيل : هذه السورة، وقال مقاتل : آيات القرآن ﴿ تَذْكِرَةٌ ﴾ موعظة وتبصرة ﴿ فَمَن شَآءَ ﴾ من عباد الله ذكره اتّعظ به، وقال مقاتل : فمن شاء الله ذكّره، أي فهّمه واتعض به إذا شاء الله منه ذلك وذكّره وفهمه، والهاء في قوله :﴿ ذَكَرَهُ ﴾ راجعة إلى القرآن والتنزيل والوحي أو الوعظ.
﴿ فَي صُحُفٍ مُّكَرَّمَةٍ ﴾ يعني اللوح المحفوظ، وقيل : كتب الأنبياء ( عليهم السلام )، دليله قوله سبحانه :﴿ إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى ﴾
[ سورة الأعلى : ١٨ ].
﴿ مَّرْفُوعَةٍ ﴾ رفيعة القدر عند الله ﴿ مُّطَهَّرَةٍ * بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ﴾ قال ابن عباس ومجاهد : كتبة وهم الملائكة الكرام الكاتبون واحدهم سافر، ويقال : سفرت أي كتبت ومنه قيل للكتاب سفر، وجمعه أسفار، ويقال للورّاق سفّرا بلغة العبرانية وقال قتادة : هم القرّاء، وقال الباقون : هم الرسل من الملائكة واحدهم سفير وهو الرسول، وسفير القوم هو الذي يسعى بينهم للصلح، وسفرت بين القوم إذا أصلحت بينهم، قال الشاعر :
| فما ادع السفارة بين قومي | ولا أمشي بغير أب نسيب |
﴿ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴾ جمع بار وبرّ مثل كافر وكفرة وساحر وسحرة.