وقال الماوردى :
قوله تعالى ﴿ عَبَسَ وتَوَلّى أنْ جاءَه الأَعْمَى ﴾
روى سعيد عن قتادة أن ابن أم مكتوم، وهو عبد الله بن زائدة من بني فهر، وكان ضريراً، أتى رسول الله رسول الله صلى الله عليه سلم يستقرئه وهو يناجي بعض عظماء قريش - وقد طمع في إسلامهم - قال قتادة : هو أمية بن خلف، وقال مجاهد : هما عتبة وشيبة ابنا ربيعة، فأعرض النبي ﷺ عن الأعمى وعبس في وجهه، فعاتبه الله تعالى في إعراضه وتوليه فقال " عبس وتولّى " أي قطّب واعرض " أن جاءه الأعمى " يعني ابن ام مكتوم.
﴿ وما يُدريك لعلّه يَزَّكى ﴾ فيه أربعة أوجه :
أحدها : يؤمن، قاله عطاء.
الثاني : يتعبد بالأعمال الصالحة، قاله ابن عيسى.
الثالث : يحفظ ما يتلوه عليه من القرآن، قاله الضحاك.
الرابع : يتفقه في الدين، قاله ابن شجرة.
﴿ أوْ يَذَّكّرُ فَتَنفَعَهُ الذّكْرَى ﴾ قال السدّي : لعله يزّكّى ويّذكرُ، والألف صلة، وفي الذكرى وجهان :
أحدها : الفقه.
الثاني : العظة.
قال ابن عباس : فكان النبي ﷺ إذا نظر إليه مقبلاً بسط له رداءه حتى يجلس عليه إكراماً له.
قال قتادة : واستخلفه على صلاة الناس بالمدينة في غزاتين من غزواته، كل ذلك لما نزل فيه.
﴿ كلاّ إنّها تَذْكِرةٌ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : أن هذه السورة تذكرة، قاله الفراء والكلبي.
الثاني : أن القرآن تذكرة، قاله مقاتل.
﴿ فَمَن شَاءَ ذكَرَهُ ﴾ فيه وجهان :
أحدهما : فمن شاء الله ألهمه الذكر، قاله مقاتل.
الثاني : فمن شاء أن يتذكر بالقرآن أذكره الله، وهو معنى قول الكلبي.
﴿ في صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ﴾ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : مكرمة عند الله، قاله السدي.
الثاني : مكرمة في الدين لما فيها من الحكم والعلم، قاله الطبري.
الثالث : لأنه نزل بها كرام الحفظة.
ويحتمل قولاً رابعاً : أنها نزلت من كريم، لأن كرامة الكتاب من كرامة صاحبه.
﴿ مرفوعةٍ ﴾ فيه قولان :