وقرأ عاصم، وأبو عمرو، وابن عامر، وحمزة، والكسائي، "تَصَدَّى" بفتح التاء، والصاد وتخفيفها، وقرأ أُبَيُّ بن كعب، وأبو الجوزاء، وعمرو بن دينار "تَتَصَدَّى" بتاءين مع تخفيف الصاد.
قال الزجاج : الأصل : تتصدى، ولكن حذفت التاء الثانية لاجتماع تاءين.
ومن قرأ "تَصَدَّى" بإدغام التاء، فالمعنى أيضاً : تتصدى، إلا أن التاء أدغمت في الصاد لقرب مخرج التاء من الصاد.
قال ابن عباس :"تَصَدَّى" تقبل عليه بوجهك.
وقال ابن قتيبة : تتعرض.
وقرأ ابن مسعود، وابن السميفع، والجحدري، ﴿ تُصْدَى ﴾ بتاء واحدة مضمومة، وتخفيف الصاد.
قوله تعالى :﴿ وما عليك ﴾ أي : أي شيءٍ عليك في أن لا يُسْلِمَ مَنْ تدعوه إلى الإسلام؟ يعني : أنه ليس عليه إلا البلاغ.
﴿ وأمَّا من جاءك يسعى ﴾ فيه قولان.
أحدهما : يمشي.
والثاني : يعمل في الخير، وهو ابن أم مكتوم ﴿ وهو يخشى ﴾ الله ﴿ فأنت عنه تلهَّى ﴾ وقرأ ابن مسعود، وطلحة بن مصرف، وأبو الجوزاء "تتلهى" بتاءين.
وقرأ أُبيّ ابن كعب، وابن السميفع، والجحدري، "تُلْهَى" بتاءٍ واحدة خفيفة مرفوعة.
قال الزجاج : أي : تتشاغل عنه.
يقال : لهيت عن الشيء ألهى عنه : إذا تشاغلتَ عنه.
قوله تعالى :﴿ كلا ﴾ أي : لا تفعل ذلك.
﴿ إنها ﴾ في المكني عنها قولان.
أحدهما : آيات القرآن، قاله مقاتل.
والثاني : هذه السورة، قاله الفراء "والتذكرة" بمعنى التذكير ﴿ فمن شاء ذكره ﴾ مفسر في آخر [ المدثر : ٥٥ ].
ثم أخبر بجلالة القرآن عنده، فقال تعالى :﴿ في صُحُفٍ مُكَرَّمة ﴾ أي : هو في صحف، أي : في كتب مكرَّمة، وفيها قولان.
أحدهما : أنها اللوح المحفوظ، قاله مقاتل.
والثاني : كتب الأنبياء، ذكره الثعلبي.
فعلى هذا يكون معنى "مرفوعة" عالية القدر.
وعلى الأول يكون رفعها كونها في السماء.
وفي معنى "المطهرة" أربعة أقوال.
أحدها : مطهرة من أن تنزل على المشركين، قاله الحسن.


الصفحة التالية
Icon