قوله تعالى :﴿ كلا ﴾ قال الحسن : حقاً ﴿ لمّا يقضِ ما أمره ﴾ به ربُّه، ولم يؤدِّ ما فرض عليه.
وهل هذا عام، أم خاص؟ فيه قولان.
أحدهما : أنه عام.
قال مجاهد : لا يقضي أحد أبداً كُلَّ ما افترض الله عليه.
والثاني : أنه خاص للكافر لم يقض ما أُمِرَ به من الإيمان والطاعة، قاله يحيى بن سلام.
ولما ذَكَر خَلْق ابن آدم، ذكر رزقه ليعتبر وليستدلَّ بالنبات على البعث، فقال تعالى :﴿ فلينظر الإنسان إلى طعامه ﴾ قال مقاتل : يعني به عتبة بن أبي لهب.
ومعنى الكلام : فلينظر الإنسان كيف خلق الله طعامه الذي جعله سبباً لحياته؟ ثم بين فقال تعالى :﴿ أنّا ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر "إنا" بالكسر.
وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي ﴿ أنا صببنا ﴾ بفتح الهمزة في الوصل وفي الابتداء، ووافقهم رويس على فتحها في الوصل، فإذا ابتدأ كسر.
قال الزجاج : من كسر "إنا" فعلى الابتداء والاستئناف، ومن فتح، فعلى البدل من الطعام، المعنى : فلينظر الإنسان أنا صببنا.
قال المفسرون : أراد بصب الماء : المطر.
﴿ ثم شققنا الأرض ﴾ بالنبات ﴿ شقاً فأنبتنا فيها حباً ﴾ يعني به جميع الحبوب التي يُتَغَذَّى بها ﴿ وعِنَباً وقَضْباً ﴾ قال الفراء : هو الرَّطبة.
وأهل مكة يسمون القَتَّ : القضب.
قال ابن قتيبة : ويقال : إنه سمي بذلك، لأنه يُقْضَبُ مرة بعد مرة، أي : يقطع، وكذلك القَصيل، لأنه يُقْصَلُ، أي يقطع.
قوله تعالى :﴿ وزيتوناً ونخلاً وحدائق غُلْباً ﴾ قال الفراء : كل بستان كان عليه حائط، فهو حديقة، وما لم يكن عليه حائط لم يقل : حديقة.
والغُلْب : ما غلظ من النخل.
قال أبو عبيدة : يقال : شجرة غَلْباء : إذا كانت غليظة.
وقال ابن قتيبة : الغُلب : الغِلاظ الأعناق.
وقال الزجاج : هي المتكاثفةُ، العظامُ.
قوله تعالى :﴿ وفاكهة ﴾ يعني : ألوان الفاكهة ﴿ وأبأ ﴾ فيه قولان.


الصفحة التالية
Icon