أحدهما : أنه ما ترعاه البهائم، قاله ابن عباس، وعكرمة، واللغويون.
وقال الزجاج : هو جميع الكلأ التي تعتلفه الماشية.
والثاني : أنه الثمار الرطبة، رواه الوالبي عن ابن عباس.
﴿ متاعاً لكم ولأنعامكم ﴾ قد بَيَّنَّاه في السورة التي قبلها [ النازعات : ٣٣ ].
قوله تعالى :﴿ فإذا جاءت الصاخة ﴾ وهي الصيحة الثانية.
قال ابن قتيبة : الصاخة تصِخُّ صَخَّاً، أي : تُصِمُّ.
يقال : رجل أصخ، وأصلخ : إذا كان لا يسمع.
والداهية صاخة أيضاً.
وقال الزجاج : هي الصيحة التي تكون عليها القيامة، تصخ الأسماع، أي : تصمها، فلا تسمع إلا ما تدعى به لإحيائها.
ثم فسر في أي وقت تجيء، فقال تعالى :﴿ يوم يَفِرُّ المرء من أخيه ﴾ قال المفسرون : المعنى : لا يلتفت الإنسان إلى أحد من أقاربه، لِعِظَم ما هو فيه.
قال الحسن : أول من يَفِرُّ من أخيه هابيل، ومن أُمه وأبيه إبراهيم، ومن صاحبته نوح ولوط، ومن ابنه نوح.
وقال قتادة : يفر هابيل من قابيل، والنبي ﷺ من أُمه، وإبراهيم من أبيه، ولوط من صاحبته، ونوح من ابنه.
قوله تعالى :﴿ لكل امرىءٍ منهم يومئذ شأن يُغنيه ﴾ قال الفراء : أي : يَشْغَلُه عن قرابته.
وقال ابن قتيبة : أي : يَصْرِفه ويصدُّه عن قرابته، يقال : اغْنِ عني وجهك، أي : اصرفه، واغْن عني السفيه.
وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، والزهري، وأبو العالية، وابن السميفع، وابن محيصن، وابن أبي عبلة، "يَعنيه" بفتح الياء والعين غير معجمة.
قال الزجاج : معنى الآية : له شأن لا يقدر مع الاهتمام به على الاهتمام بغيره.
وكذلك قراءة من قرأ "يغنيه" بالغين، معناه : له شأن لا يهمه معه غيره.
وقد روى أنس بن مالك قال : قالت عائشة للنبي ﷺ : أنحشر عراةً؟ قال : نعم.
قالت : واسوءتاه، فأنزل الله تعالى ﴿ لكل امرىءٍ منهم يومئذ شأن يغنيه ﴾.


الصفحة التالية
Icon