وقال النسفى :
﴿ عَبَسَ ﴾
كلح أي النبي ﷺ ﴿ وَتَوَلَّى ﴾ أعرض ﴿ أن جَاءَهُ ﴾ لأن جاءه ومحله نصب لأنه مفعول له، والعامل فيه ﴿ عبس ﴾ أو تولى على اختلاف المذهبين ﴿ الأعمى ﴾ عبد الله بن أم مكتوم، وأم مكتوم أم أبيه، وأبوه شريح بن مالك، أتى النبي ﷺ وهو يدعو أشراف قريش إلى الإسلام فقال : يا رسول الله علمني مما علمك الله وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم، فكره رسول الله ﷺ قطعه لكلامه وعبس وأعرض عنه فنزلت فكان رسول الله ﷺ يكرمه بعدها ويقول :" مرحباً بمن عاتبني فيه ربي " واستخلفه على المدينة مرتين ﴿ وما يدريك ﴾ وأي شيء يجعلك دارياً بحال هذا الأعمى ﴿ لعلّه يزكى ﴾ لعل الأعمى يتطهر بما يسمع منك من دنس الجهل.
وأصله يتزكى فأدغمت التاء في الزاي، وكذا ﴿ أو يَذَّكَّرُ ﴾ يتعظ ﴿ فَتَنفَعَهُ ﴾ نصبه عاصم غير الأعشى جواباً ل "لعل" وغيره رفعه عطفاً على ﴿ يذكر ﴾ ﴿ الذكرى ﴾ ذكراك أي موعظتك أي أنك لا تدري ما هو مترقب منه من ترك، أو تذكر ولو دريت لما فرط ذلك منك.
﴿ أمّا مَنِ استغنى ﴾ أي من كان غنياً بالمال ﴿ فأَنتَ لَهُ تصدى ﴾ تتعرض بالإقبال عليه حرصاً على إيمانه ﴿ تصدى ﴾ بإدغام التاء في الصاد : حجازي ﴿ وما عليك ألاّ يزّكّى ﴾ وليس عليك بأس في أن لا يتزكى بالإسلام إن عليك إلا البلاغ ﴿ وأمّا من جاءَكَ يسعى ﴾ يسرع في طلب الخير ﴿ وهو يخشى ﴾ الله أو الكفار أي أذاهم في إتيانك أو الكبوة كعادة العميان ﴿ فأنت عنه تلهّى ﴾ تتشاغل وأصله تتلهى.
ورُوي أنه ما عبس بعدها في وجه فقير قط ولا تصدى لغني.
ورُوي أن الفقراء في مجلس الشورى كانوا أمراء.
﴿ كَلاَّ ﴾ ردع أي لا تعد إلى مثله ﴿ إنَّها ﴾ إن السورة أو الآيات ﴿ تذكرةٌ ﴾ موعظة يجب الاتعاظ بها والعمل بموجبها ﴿ فمن شاء ذكره ﴾ فمن شاء أن يذكره ذكره.