﴿ قُتِلَ الإنسان ﴾ دعاء عليه على ما جرت به عادة العرب من الدعاء بهذا اللفظ، ومعناه تقبيح حاله، وأنه ممن يستحق أن يقال له ذلك، وقيل : معناه لعن، وهذا بعيد ﴿ مَآ أَكْفَرَهُ ﴾ تعجيب من شدّة كفره، مع أنه يجب عليه خلاف ذلك ﴿ مِنْ أَيِّ شَيءٍ خَلَقَهُ ﴾ توقيف وتقرير ثم أجاب عنه بقوله ﴿ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ ﴾ يعني المني، ومقصد الكلام تحقير الإنسان، معناه أنه يجب أن يعلم الرب الذي خلقه ﴿ فَقَدَّرَهُ ﴾ أي هيأه لما يصلح له ومنه :﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً ﴾ [ الفرقان : ٢ ]، وقيل : معناه جعله على مقدار معلوم في إعطائه وأجله ورزقه وغير ذلك ﴿ ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ ﴾ نصب السبيل بفعل مضمر فسره يسره، وفي معناه ثلاثة أقوال : أحدها : يسر سبيل خروجه من بطن أمه، والآخر أنه سبيل الخير والشر لقوله :﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السبيل إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ﴾ [ الإنسان : ٣ ]، الثالث : سبيل النظر السديد المؤدي إلى الإيمان، والأول أرجح لعطفه على قوله :﴿ مِن نُّطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ﴾ وهو قول ابن عباس ﴿ ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ ﴾ أي جعله ذا قبر، يقال : قبرت الميت إذا دفنته، وأقبرته إذا أمرت أن يدفن ﴿ ثُمَّ إِذَا شَآءَ أَنشَرَهُ ﴾ أي بعثه من قبره، يقال : نشر الميت إذا قام، وأنشره الله والإشارة إذا شاء ليوم القيامة، أي الوقت الذي يقدر أن ينشره فيه.