﴿ كَلاَّ ﴾ ردع للإنسان عما هو فيه ﴿ لَمَّا يَقْضِ مَآ أَمَرَهُ ﴾ أي لم يقض الإنسان على تطاول عمره ما أمره الله، قال بعضهم : لا يقضي أحدا أبداً جميع ما افترض الله عليه إذ لا بدّ للعبد من تفريط ﴿ فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ ﴾ أمر بالاعتبار في الطعام كيف خلقه الله بقدرته ويسره برحمته، فيجب على العبد طاعته وشكره ويقبح معصيته والكفر به، وقيل : فلينظر إلى طعامه إذا صار رجيعاً، فينظر حقارة الدنيا وخساسة نفسه، والأول أشهر وأظهر في معنى الآية، على أن القول الثاني صحيح وانظر كيف فسره بقوله :﴿ أَنَّا صَبَبْنَا المآء صَبّاً ﴾ وما بعده ليعدّد النعم ويظهر القدرة، وقرئ إنا صببنا الماء بفتح الهمزة على البدل من الطعام ﴿ ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض ﴾ يعني يخرج النبات منها ﴿ حَبّاً ﴾ يعني القمح والشعير وسائر الحبوب ﴿ وَقَضْباً ﴾ قيل : هي الفصفصة، وقيل : هي علف البهائم، واختار ابن عطية أنها البقول وشبهها مما يؤكل رطباً ﴿ غُلْباً ﴾ أي غليظة ناعمة ﴿ وَأَبّاً ﴾ الأبّ المرعى عند ابن عباس والجمهور، وقيل : التبن وقد توقف في تفسيره أبو بكر رضي الله عنهما.