أحدهما : ماتت، قاله ابن عباس.
والثاني : جمعت إلى القيامة، قاله السدي.
وقد زدنا هذا شرحاً في [ الأنعام : ١١١ ].
قوله تعالى :﴿ وإذا البِحار سُجِّرت ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو "سُجِرَتُ" بتخفيف الجيم، وقرأ الباقون بتشديدها.
وفي المعنى ثلاثة أقوال :
أحدها : أُوقِدَتْ فاشتعلت ناراً، قاله علي وابن عباس.
والثاني : يبست، قاله الحسن.
والثالث : ملئت بأن صارت بحراً واحداً، وكثر ماؤها، قاله ابن السائب، والفراء، وابن قتيبة.
قوله تعالى :﴿ وإذا النُّفوس زُوِّجَتْ ﴾ فيه ثلاثة أقوال.
أحدها : قرنت بأشكالها، قاله عمر رضي الله عنه.
الصالح مع الصالح في الجنة، والفاجر مع الفاجر في النار، وهذا قول الحسن، وقتادة.
والثاني : رُدَّت الأرواح إلى الأجساد، فَزُوِّجَت بها، قاله الشعبي.
وعن عكرمة كالقولين.
والثالث : زُوِّجت أنفس المؤمنين بالحور العين، وأنفس الكافرين بالشياطين، قاله عطاء، ومقاتل.
قوله تعالى :﴿ وإذا الموؤودة سئلت ﴾ قال اللغويون : الموؤودة : البنت تُدْفَن وهي حَيَّةٌ، وكان هذا من فعل الجاهلية.
يقال : وَأَدَ وَلَدَهُ، أي : دفنه حياً.
قال الفرزدق :
وَمِنَّا الَّذِي مَنَعَ الوَائِدَا...
تِ فَأَحْيَا الوَئِيدَ وَلَمْ يُوأَدِ
يعني : صعصعة بن صوحان، وهو جَدّ الفرزدق.
قال الزجاج : ومعنى سؤالها : تبكيت قاتليها في القيامة، لأن جوابها : قتلت بغير ذنب.
ومثل هذا التبكيت قوله تعالى :﴿ أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين؟! ﴾ [ المائدة : ١١٦ ].
وقرأ علي بن أبي طالب، وابن مسعود، وابن عباس، وأبو عبد الرحمن، وابن يعمر، وابن أبي عبلة، وهارون عن أبي عمرو "سَأَلَتْ" بفتح السين، وألف بعدها ﴿ بأيِّ ذنب قُتِلَتُ ﴾ بإسكان اللام، وضم التاءَ الأخيرة.
وسؤالها هذا أيضاً تبكيت لقاتليها.