فَمِنْ طَاعَةِ الملائكة له : أنه أَمَرَ خازن الجنة ليلة المعراج حتى فتحها لمحمد ﷺ فدخلها ورأى ما فيها، وأمر خازن جهنم ففتَح له عنها حتى نظر إليها.
وقرأ أُبَيُّ بن كعب، وابن مسعود، وأبو حيوة، "ثُمَّ" بضم الثاء.
ومعنى "أَمين" على وحي الله ورسالاته.
قال أبو صالح : أمين على أن يدخل سبعين سرادقاً من نور بغير إذن.
قوله تعالى :﴿ وما صاحبكم بمجنون ﴾ يعني : محمداً ﷺ، والخطاب لأهل مكة.
قال الزجاج : وهذا أيضاً من جواب القسم، وذلك أنه أقسم أن القرآن نزل به جبريل، وأن محمداً ليس بمجنون كما يقول أهل مكة.
قوله تعالى :﴿ ولقد رآه بالأفق المبين ﴾ قال المفسرون : رأى محمد ﷺ جبريل على صورته بالأفق، وقد ذكرنا هذا في سورة [ النجم : ٧ ].
قوله تعالى :﴿ وما هو ﴾ يعني : محمداً ﷺ ﴿ على الغيب ﴾ أي : على خبر السماء الغائب عن أهل الأرض ﴿ بضنين ﴾ قرأ ابن كثير، وأبو عمرو، والكسائي، ورويس، "بظنين" بالظاء، وقرأ الباقون بالضاد.
قال ابن قتيبة : من قرأ بالظاء، فالمعنى : ما هو بمُتَّهم على ما يخبر به عن الله، ومن قرأ بالضاد، فالمعنى : ليس ببخيل عليكم بعلم ما غابَ عنكم مما ينفعكم.
وقال غيره : ما يكتمه كما يكتم الكاهن ليأخذ الأجر عليه.
قوله تعالى :﴿ وما هو ﴾ يعني : القرآن ﴿ بقول شيطان رجيم ﴾ قال مقاتل : وذلك أن كفار مكة قالوا : إنما يجيء به الشيطان، فيلقيه على لسان محمد.
قوله تعالى :﴿ فأين تذهبون ﴾ قال الزجاج : معناه : فأيَّ طريق تسلكون أَبْيَنَ من هذه الطريقة التي قد بَيَّنَتُ لكم؟ ﴿ إن هو ﴾ أي : ما هو، يعني : القرآن ﴿ إلا ذكر للعالمين ﴾ أي : موعظة للخلق أجمعين ﴿ لمن شاء منكم أن يستقيم ﴾ على الحق والإيمان.
والمعنى : أن القرآن إنما يتعظ به من استقام على الحق.
وقد بيَّنَّا سبيل الإستقامة، فمن شاء أخذ في تلك السبيل.