وفيه دليل على أن أطفال المشركين لا يعذبون، وعلى أن التعذيب لا يكون بلا ذنب ﴿ وَإِذَا الصحف نُشِرَتْ ﴾ ﴿ فُتِحَتْ ﴾ وبالتخفيف : مدني وشامي وعاصم وسهل ويعقوب.
والمراد صحف الأعمال تطوى صحيفة الإنسان عند موته ثم تنشر إذا حوسب، ويجوز أن يراد نشرت بين أصحابها أي فرقت بينهم ﴿ وَإِذَا السماء كُشِطَتْ ﴾ قال الزجاج : قلعت كما يقلع السقف ﴿ وَإِذَا الجحيم سُعِّرَتْ ﴾ أوقدت إيقاداً شديداً.
بالتشديد : شامي ومدني وعاصم غير حماد ويحيى للمبالغة ﴿ وَإِذَا الجنة أُزْلِفَتْ ﴾ أدنيت من المتقين كقوله :﴿ وَأُزْلِفَتِ الجنة لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ [ ق : ٣١ ].
فهذه اثنتا عشرة خصلة ست منها في الدنيا والباقية في الآخرة.
ولا وقف مطلقاً من أول السورة إلى ﴿ مَّا أَحْضَرَتْ ﴾ لأن عامل النصب في ﴿ إِذَا الشمس ﴾ وفيما عطف عليه جوابها وهو ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ ﴾ أي كل نفس ولضرورة انقطاع النفس على كل آية جوز الوقف ﴿ مَّا أَحْضَرَتْ ﴾ من خير وشر.
﴿ فَلاَ أُقْسِمُ ﴾ "لا" زائدة ﴿ بالخنس ﴾ بالرواجع بينا ترى النجم في آخر البرج إذ كرّ راجعاً إلى أوله ﴿ الجوار ﴾ السيارة ﴿ الكنس ﴾ الغيب من كنس الوحش إذا دخل كناسه.
قيل : هي الدراري الخمسة : بهرام وزحل وعطارد والزهرة والمشتري، تجري مع الشمس والقمر وترجع حتى تختفي تحت ضوء الشمس، فخنوسها رجوعها وكنوسها اختفاؤها تحت ضوء الشمس.
وقيل : هي جميع الكواكب ﴿ واليل إِذَا عَسْعَسَ ﴾ أقبل بظلامه أو أدبر فهو من الأضداد.
﴿ والصبح إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ امتد ضوءه.
ولما كان إقبال الصبح يلازمه الروح والنسيم جعل ذلك نفساً له مجازاً وجواب القسم ﴿ إِنَّهُ ﴾ أي القرآن ﴿ لَقَوْلُ رَسُولٍ ﴾ أي جبريل عليه السلام.
وإنما أضيف القرآن إليه لأنه هو الذي نزل به ﴿ كَرِيمٍ ﴾ عند ربه ﴿ ذِى قُوَّةٍ ﴾ قدرة على ما يكلف لا يعجز عنه ولا يضعف ﴿ عِندَ ذِى العرش ﴾ عند الله ﴿ مَّكِينٍ ﴾ ذي جاه ومنزلة.


الصفحة التالية
Icon