وقال ابن جزى :
سورة التكوير
﴿ إِذَا الشمس كُوِّرَتْ ﴾
قال ابن عباس : ذهب ضوءها وأظلمت وقيل : رمي بها، وقيل : اضمحلت. وأصله من تكوير العمامة لأنها إذا لفت زال انبساطها وصغر جرمها ﴿ وَإِذَا النجوم انكدرت ﴾ أي تساقطت من مواضعها، وقيل : تغيرت، والأول أرجح لأنه موافق لقوله :﴿ وَإِذَا النجوم انكدرت ﴾ وروي أن الشمس والنجوم تطرح في جهنم ليراها من عبدها، كما قال :﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ الله حَصَبُ جَهَنَّمَ ﴾ [ الأنبياء : ٩٨ ] ﴿ وَإِذَا الجبال سُيِّرَتْ ﴾ أي حملت وبعد ذلك تفتتت فتصير هباء ثم تتلاشى ﴿ وَإِذَا العشار عُطِّلَتْ ﴾ العشار جمع عَشْراء وهي الناقة الحامل التي مر لحملها عشرة أشهر، وهي أنفس ما عند العرب وأعزها فلا تعطل إلا من شدة الهول، وتعطيلها هو تركها سائبة أي ترك حبلها ﴿ وَإِذَا الوحوش حُشِرَتْ ﴾ أي جمعت، وفي صفة حشرها ثلاثة أقوال : أحدها أنها تحشر أي تبعث يوم القيامة، ليقتص لبعضها من بعض ثم تكون تراباً. والآخر أنها تحشر بموتها دفعة واحدة عند هول القيامة قاله ابن عباس، وقال : إنها لا تبعث وأنه لا يحضر القيامة إلا الإنس والجن والثالث أنها تجمع في أول أهوال القيامة وتفر في الأرض فذلك حشرها.