وقال ابن عطية فى الآيات السابقة :
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) ﴾
قوله تعالى :﴿ فلا ﴾ إما أم تكون " لا " زائدة، وإما أن يكون رد القول قرش في تكذيبهم بنبوة محمد عليه السلام، وقولهم إنه ساحر وكاهن ونحو ذلك، ثم أقسم الله تعالى ﴿ بالخنس الجوار الكنس ﴾ فقال جمهور المفسرين : إن ذلك الدراري السبعة : الشمس والقمر وزحل وعطارد والمريخ والزهرة والمشتري، وقال علي بن أبي طالب : المراد الخمسة دون الشمس والقمر. وذلك أن هذه الكواكب تخنس في جريها أي تتقهقر فيما ترى العين، وهو جوار في السماء، وأثبت يعقوب الياء في " الجواري " في الوقف وحذفها الباقون وهي تكنس في أبراجها أي تستتر، وقال علي بن أبي طالب أيضاً والحسن وقتادة : المراد النجوم كلها لأنها تخنس بالنهار حين تختفي، وقال عبد الله بن مسعود والنخعي وجابر بن زيد وجماعة من المفسرين : المراد ﴿ بالخنس الجوار الكنس ﴾ : بقر الوحش لأنها تفعل هذه الأفعال في كناسها وهي المواضع التي تأوي إليها من الشجر والغيران ونحوه، وقال ابن عباس وابن جبير والضحاك : هي الظباء، وذهب هؤلاء في الخنس إلى أنه من صفة الأنوف لأنها يلزمها الخنس، وكذلك هي بقر الوحش أيضاً ومن ذلك قول الشاعر [ الطويل ]
سوى نار بض أو غزال صريمة... أغن من الخنس المناخر توأم
" وعسعس الليل " في اللغة : إذا كان غير مستحكم الإظلام، وقال الحسن بن أبي الحسن : ذلك وقت إقباله وبه وقع القسم، وقال زيد بن أسلم وابن عباس ومجاهد وقتادة : ذلك عند إدباره وبه وقع القسم، ويرجع هذا قوله بعد :﴿ والصبح إذا تنفس ﴾، فكأنهما حالان متصلتان ويشهد له قول علقمة بن قرط :[ الرجز ]
حتى إذا الصبح لها تنفّسا... وانجاب عنها ليلها وعسعسا
وقال المبرد أبو العباس : أقسم بإقباله وإدباره، قال الخليل : يقال عسعس الليل وسعسع إذا أقبل وأدبر، و" تنفس الصبح " : استطار واتسع ضوؤه، وقال علوان بن قس :[ الطويل ]


الصفحة التالية
Icon