وقرأ الجمهور :﴿ عطلت ﴾ بتشديد الطاء ؛ ومضر عن اليزيدي : بتخفيفها، كذا في كتاب ابن خالويه، وفي كتاب اللوامح عن ابن كثير، قال في اللوامح، وقيل : هو وهم إنما هو عطلت بفتحتين بمعنى تعطلت، لأن التشديد فيه التعدي، يقال : منه عطلت الشيء وأعطلته فعطل بنفسه، وعطلت المرأة فهي عاطل إذا لم يكن عليها الحلى، فلعل هذه القراءة عن ابن كثير لغة استوى فيها فعلت وأفعلت، والله أعلم. انتهى.
وقال امرؤ القيس :
وجيد كجيد الريم ليس بفاحش...
إذا هي نصته ولا بمعطل
﴿ حشرت ﴾ : أي جمعت من كل ناحية.
فقال ابن عباس : جمعت بالموت، فلا تبعث ولا يحضر في القيامة غير الثقلين.
وعنه وعن قتادة وجماعة : يحشر كل شيء حتى الذباب.
وعنه : تحشر الوحوش حتى يقتص من بعضها لبعض، ثم يقتص للجماء من القرناء، ثم يقال لها موتي فتموت.
وقيل : إذا قضى بينها ردت تراباً فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته، كالطاووس ونحوه.
وقال أبيّ : في الدنيا في أول الهول تفر في الأرض وتجتمع إلى بني آدم تآنساً بهم.
وقرأ الجمهور :﴿ حشرت ﴾ بخف الشين ؛ والحسن وعمرو بن ميمون : بشدها.
﴿ وإذا البحار سجرت ﴾ : تقدم أقوال العلماء في سجر البحر في الطور، والبحر المسجور، وفي كتاب لغات القراءآت، سجرت : جمعت، بلغة خثعم.
وقال هنا ابن عطية : ويحتمل أن يكون المعنى : ملكت وقيد اضطرابها حتى لا تخرج على الأرض من الهول، فتكون اللفظة مأخوذة من ساجور الكلب.
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو : بخف الجيم ؛ وباقي السبعة : بشدها.
قال ابن عطية : وذهب قوم إلى أن هذه الأشياء المذكورة استعارات في كل ابن آدم وأحواله عند الموت.
فالشمس نفسه، والنجوم عيناه وحواسه، وهذا قول ذاهب إلى إثبات الرموز في كتاب الله تعالى. انتهى.