﴿ وما هو بقول شيطان رجيم ﴾ : أي الذي يتراءى له إنما هو ملك لا مثل الذي يتراءى للكهان.
﴿ فأين تذهبون ﴾ : استضلال لهم، حيث نسبوه مرة إلى الجنون، ومرة إلى الكهانة، ومرة إلى غير ذلك مما هو بريء منه.
وقال الزمخشري : كما يقال لتارك الجادة اعتسافاً أو ذهاباً في بنيات الطريق : أي تذهب؟ مثلت حالهم بحاله في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل. انتهى.
﴿ ذكر ﴾ : تذكرة وعظة، ﴿ لمن شاء ﴾ : بدل من ﴿ للعالمين ﴾، ثم عذق مشيئة العبيد بمشيئة الله تعالى.
قال ابن عطية : ثم خصص تعالى من شاء الاستقامة بالذكر تشريفاً وتنبيهاً وذكراً لتلبسهم بأفعال الاستقامة.
ثم بين تعالى أن تكسب العبد على العموم في استقامة وغيرها إنما يكون مع خلق الله تعالى واختراعه الإيمان في صدر المرء. انتهى.
وقال الزمخشري : وإنما أبدلوا منهم لأن الذين شاءوا الاستقامة بالدخول في الإسلام هم المنتفعون بالذكر، فكأنه لم يوعظ به غيرهم، وإن كانوا موعوظين جميعاً.
﴿ وما تشاءون ﴾ الاستقامة يا من يشاؤها إلا بتوفيق الله تعالى ولطفه، ما تشاءونها أنتم يا من لا يشاؤها إلا بقسر الله وإلجائه. انتهى.
ففسر كل من ابن عطية والزمخشري المشيئة على مذهبه.
وقال الحسن : ما شاءت العرب الإسلام حتى شاء الله لها. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ ٨ صـ ﴾