وقال العلامة نظام الدين النيسابورى :
﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) ﴾
التفسير : إنه سبحانه لما ذكر الطامة والصاخة في خاتمتي السورتين المتقدمتين أردفهما بذكر سورتين مشتملتين على أمارات القيامة وعلامات يوم الجزاء. أما هذه ففيها اثنا عشر شيئاً أوّلها تكوير الشمس وفيه وجهان : أحدهما إزالة النور لأن التكوير هو التلفيف على جهة الاستدارة كتكوير العمامة. وفي الحديث " نعوذ بالله من الحور بعد الكور " أي من التشتت بعد الألفة والاجتماع، ومنه كارة القصار وهي ثوب واحد يجمع ثيابه فيه. ولا يخفى أن الشيء الذي يلف يصير مخفياً عن الأعين فعبر عن إزالة النور عن جرم الشمس وصيرورتها غائبة عن الأعين بالتكوير. الثاني أن يكون من قولهم طعنه فحوره وكوره إذا ألقاه أي ألقيت ورميت عن الفلك. وثانيها انكدار النجوم أي تساقطها وتناثرها والأصل في الانكدار الانصباب وكل متراكب ففهي كدورة فلهذا يقال للجيش الكثير دهماء. قال الخليل : انكدر عليهم القوم إذا جاءوا أرسالاً فانصبوا عليهم. قال الكلبي : تمطر السماء يومئذ نجوماً فقال عطاء : وذلك أنها في قناديل معلقة بين السماء والأرض بسلاسل من النور وتلك السلاسل في أيدي الملائكة، فإذا مات من في السماء والأرض تساقطت تلك السلاسل من أيدي الملائكة. ويروى في الشمس والنجوم أنها تطرح في جهنم ليراها من عبدها.


الصفحة التالية
Icon