وثالثها تسيير الجبال وقد مر في سورة " عم ". ورابعها تعطيل العشار وهي جمع عشراء كالنفاس في نفساء. والعشراء الناقة التي أتى عليها من يوم أرسل عليها الفحل عشرة أشهر، ثم هو اسمها إلى أن تضع الحمل لتمام السنة، وهي أنفس ما يكون عند أهلها وهم العرب فخوطبوا بما هو مركوز في أذهانهم مصوّر في خزانة خيالهم، والغرض بيان شدّة الاشتغال بأنفسهم حتى يعطلوا ويهملوا ما هو أهم شيء عندهم. وقيل : العشار هي السحاب تعطلت عما فيها من الماء، ولعله مجاز من حيث إن العرب تشبه السحاب بالحامل. قال الله تعالى ﴿ فالحاملات وقرا ﴾ [ الذاريات : ٢ ] وخامسها حشر الوحوش والوحش ضد ما يستأنس به من دواب البر. قال قتادة : يحشر كل شيء حتى الذباب للقصاص، وفيه أنه سبحانه إذا كان لا يهمل أمر الوحوش فكيف يهمل أمر المكلفين. قال الإمام فخر الدين : وفيه دليل على أن هول ذلك اليوم بلغ مبلغاً لا يفرغ الوحوش للنفار عن الإنسان ولا بعضها للاحتراز عن بعض مع العداوة الطبيعية بين بعض الأصناف حتى صار بعضها غذاء بعض. قلت : هذا الاستدلال ضعيف فإن الوحوش في الدنيا أيضاً مجتمعة مع الناس ومع أضدادها لكن في أمكنة مختلفة، فلم لا يجوز أن تكون في القيامة أيضاً كذلك. وعن ابن عباس في رواية إن حشر الوحوش عبارة عن موتها وذلك إذا قضى بينها فردّت تراباً فلا يبقى منها إلا ما فيه سرور لبني آدم وإعجاب بصورته كالطاوس ونحوه. يقال : إذا اجتاحت السنة الناس وأموالهم حشرتهم السنة أي أماتتهم. السادس تسجير البحار أي تنشيف ما فيها من الرطوبة حتى لا يبقى فيها شيء من المياه وقد سبق في " الطور ". السابع تزويج النفوس وهو اقتران الأرواح بالأجساد. وقال الحسن : هو كقوله ﴿ وكنتم أزواجاً ثلاثة ﴾ [ الواقعة : ٧ ] أي صنفتم أصنافاً ثلاثة وقريب منه قول من قال : هو أن يضم كل واحد إلى من يجانسه في طبقته من خير أو شر. وقول من قال : هو أن يقرن بين الرجل وبين من كان