﴿عند ذي العرش﴾ أي : الملك الأعلى المحيط عرشه بجميع الأكوان الذي لا عند في الحقيقة إلا له، وهو الله سبحانه وتعالى. وقوله تعالى :﴿مكين﴾ أي : ذي مكانة متعلق به عند، أي : ذي منزلة ومكانة ليس عندية جهة بل عندية إكرام وتشريف كقوله تعالى :"أنا عند المنكسرة قلوبهم" وقيل : قويّ في أداء طاعة الله تعالى وترك الإخلال بها.
﴿مطاع ثمّ﴾ أي : في السموات. قال الحسن : فرض الله تعالى على أهل السموات طاعة جبريل عليه السلام كما فرض على أهل الأرض طاعة محمد ﷺ قال ابن عباس :"من طاعة جبريل عليه السلام الملائكة أنه لما أسري بالنبيّ ﷺ قال جبريل عليه السلام لرضوان خازن الجنان : افتح له ففتح فدخلها فرأى ما فيها". ﴿أمين﴾ أي : بليغ الأمانة على الوحي الذي يجيء به. وقيل : الرسول هو محمد ﷺ فالمعنى حينئذ : ذي قوة على تبليغ الوحي ﴿مطاع﴾ أي : يطيعه من أطاع الله تعالى.
﴿وما صاحبكم﴾ أي : الذي طالت صحبته لكم، وأنتم تعلمون أنه في غاية الكمال حتى إنه ليس له وصف عندكم إلا الأمين، وهو محمد ﷺ وهذا عطف على أنه إلى آخر المقسم عليه.
وأغرق في النفي فقال تعالى :﴿بمجنون﴾ أي : كما زعمتم يتهم في قوله :﴿بل جاء بالحق وصدّق المرسلين﴾ (الصافات :)
فما القرآن الذي يتلوه عليكم قول مجنون، ولا قول متوسط في العقل بل قول أعقل العقلاء وأكمل الكمل.
تنبيه : استدلّ بذلك بعضهم على فضل جبريل عليه السلام على محمد ﷺ حيث عدّ فضائل جبريل عليه السلام واقتصر على نفي الجنون عن النبيّ ﷺ وهو كما قال البيضاوي : ضعيف ؛ إذ المقصود منه نفي قولهم إنما يعلمه بشر، وقولهم افترى على الله كذباً، وقولهم أم به جنة لا تعديد فضله والموازنة بينهما.