﴿وما هو﴾ أي : القرآن الذي من جملة معجزاته الإخبار بالمغيبات. وأغرق في النفي بالتأكيد بالباء فقال تعالى :﴿بقول شيطان﴾ أي : مسترق للسمع فيوحيه إليه كما يوحيه إلى بعض الكهنة ﴿رجيم﴾ أي : مرجوم مطرود بعيد من الرحمة، وذلك أنّ قريشاً كانوا يقولون : إنّ هذا القرآن يجيء به شيطان فيلقيه على لسانه، يريدون بالشيطان الأبيض الذي كان يأتي النبيّ ﷺ في صورة جبريل يريد أن يفتنه، فنفى الله تعالى ذلك.
وقوله تعالى :﴿فأين﴾ منصوب بقوله تعالى :﴿تذهبون﴾ لأنه ظرف مبهم، وقال أبو البقاء : أي إلى أين فحذف الجار، أي : فأيّ طريق تسلكون في إنكاركم القرآن وإعراضكم عنه، وفي هذا استضلال لهم فيما يسلكون من أمر النبيّ ﷺ والقرآن كقولك لتارك الجادّة أين تذهب.
﴿إن﴾ أي : ما ﴿هو﴾ أي : القرآن الذي آتاكم به الرسول ﴿إلا ذكر﴾ أي : عظة وشرف ﴿للعالمين﴾ من إنس وجنّ وملك.
وقوله تعالى :﴿لمن شاء منكم﴾ بدل من العالمين بإعادة الجار ﴿أن يستقيم﴾ باتباع الحق. قال أبو جهل : الأمر إلينا إن شئنا استقمنا وإن شئنا لم نستقم، وهذا هو القدر وهو رأس القدرية فنزل ﴿وما تشاؤون﴾ الاستقامة على الحق ﴿إلا أن يشاء الله﴾ أي : إلا وقت أن يشاء الملك الأعظم الذي بيده كل شيء مشيئتكم الاستقامة عليه ﴿رب العالمين﴾ أي : مالك الخلق. وفي هذا إعلام أنّ أحداً لا يعمل خيراً إلا بتوفيق الله تعالى، ولا شراً إلا بخذلانه. ونقل البغوي في أوّل السورة بإسناده إلى ابن عمر رضي الله عنهما : أنه ﷺ قال :"من أحب أن ينظر في يوم القيامة فليقرأ ﴿إذا الشمس كوّرت﴾".
وأمّا قول البيضاوي تبعاً للزمخشري إنه ﷺ قال :"من قرأ سورة التكوير أعاذه الله أن يفضحه حسن تنشر صحيفته". فحديث موضوع. أ هـ ﴿السراج المنير حـ ٨ صـ ٢٦٦ ـ ٢٧٤﴾