قال السيوطي في " الإكليل " : في الآية تعظيم شأن الوأد، وهو دفن الأولاد أحياءً. وأخرج مسلم أنه ﷺ سئل عن العزل فقال :< الوأد الخفيّ. وهي : إذا الموءودة سئلت >. انتهى.
وقد روى عبد الرزاق عن عمر بن الخطاب في هذه الآية قال : جاء قيس بن عاصم إلى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله ! إني وأدت بنات لي في الجاهلية. قال :< أعتق عن كل واحدة منهن رقبة >. قال : يا رسول الله ! إني صاحب إبل. قال :< فانحر عن كل واحدة منهن بَدنَةَ >.
وروى الدارمي في أوائل مسنده أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال : يا رسول الله ! إنا كنا أهل جاهلية وعبادة أوثان، فكنا نقتل الأولاد، وكانت عندي ابنة لي، فلما أجابت، وكانت مسرورة بدعائي إذا دعوتها، فدعوتها يوماً فاتبعتني، فمررت حتى أتيتُ بئراً من أهلي غير بعيد فأخذت بيدها فرديتها في البئر، وكان آخر عهدي بها أن تقول : يا أبتاهُ يا أبتاهُ < فبكى رسول الله ﷺ حتى وكفَ دمعُ عينيه >. فقال له رجل من جلساء رسول الله ﷺ : أحزنت رسول الله ﷺ، فقال له رسول الله ﷺ :< كفَّ فإنه يسأل عمَّا أهمه >. ثم قال له :< أعد عليَّ حديثك >. فأعاده. < فبكى رسول الله ﷺ حتى وكف الدمع من عينيه على لحيته >. ثم قال له :< إن الله قد وضع عن الجاهلية ما عملوا، فاستأنف عملك >.
وكان للعرب تفنن في الوأد، فمنهم من إذا صارت ابنته سداسية يقول لأمها : طيّبيها وزيِّنيها حتى أذهب بها إلى أحمائها - وقد حفر لها بئراً في الصحراء - فيبلغ بها البئر فيقول لها : انظري فيها، ثم يدفعها من خلفها ويُهيل عليها التراب حتى تستوي البئر بالأرض.


الصفحة التالية
Icon