~وفيهن والأيام يعثرن بالفتى خوادِمُ لا يَمْلَلْنَهُ ونوائحُ
وقال العلويّ الجمانيّ في صديق له ولدت له بنت فسخطها، شعراً :
~قالوا له ماذا رُزقْتَا فأصاخ ثُمَّتَ قال بنتا
~وأجلّ من ولد النساء أبو البنات فلِمْ جزعتا
~إن الذين تودّ من بين الخلائق ما استطعتا
~نالوا بفضل البنتِ ما كَبَتُوا به الأعداء كبتاً
وحكي أن عمرو بن العاص دخل على معاوية وعنده ابنته، فقال : من هذه يا معاوية ؟ فقال : هذه تفاحة القلب وريحانة العين وشمامة الأنف. فقال : أَمِطْها عنك. قال : وَلِمَ ؟ قال : لأنهن يلدن الأعداء، ويقرّبنَ البعداء، ويُورِثْنَ الشحناء، ويُثْرنَ البغضاءَ. قال : لا تقل ذلك يا عمرو ! فوالله ما مَرّض المرضى، ولا ندب الموتى، ولا أعان على الزمان، ولا أذهب جيش الأحزان مثلهن، وإنك لواجدٌ خالاً قد نفعه بنو أخته، وأباً قد رفعه نسل بنيه. فقال : يا معاوية ! دخلت عليك وما على الأرض شيء أبغض إليّ منهن، وإني لأخرج من عندك وما عليها شيء أحب إلىّ منهن.
وفي رقعة للصاحب بالتهنئة بالبنت : أهلاً وسهلاً بعقيلة النساء وأم الأبناء وجالبة الأصهار والأولاد الأطهار، والمبشرة بإخوة يتناسقون ونجباء يتلاحقون :
~فلو كان النساء كمن وَجَدْنا لَفُضِّلَت النساءُ على الرجالِ
~وما التأنيثُ لاسمِ الشمس عَيْبٌ وما التذكير فَخْرٌ للهلالِ
والله تعالى يعرفك البركة في مطلعها والسعادة بموقعها، فادّرع اغتباطاً واستأنف نشاطاً ؛ فالدنيا مؤنثة والرجال يخدمونها والذكور يعبدونها، والأرض مؤنثة ومنها خلقت البرية وفيها كثرت الذرية، والسماء مؤنثة وقد زينت بالكواكب وحليت بالنجم الثاقب، والنفس مؤنثة وهي قوام الأبدان وملاك الحيوان، والحياة مؤنثة ولولاها لم تتصرف الأجسام ولا عرف الأنام، والجنة مؤنثة وبها وُعِد المتقون وفيها ينعم المرسلون ؛ فهنيئاً لك هنيئاً بما أوتيتَ، وأوزعك الله شكرَ ما أعطيت.


الصفحة التالية
Icon