وقال الشهاب : قال في " النشر " : هو بالضاد في جميع المصاحف، ولا ينافي هذا قول أبي عبيدة، أن الضاد و الظاء في الخط القديم لا يختلفان إلا بزيادة رأس إحداهما على الأخرى، زيادة يسيرة، قد تشتبه. وهو كما قال. ويعرفه من قرأ الخط المسند. وليس فيه اتهام لنقلة المصاحف كما توهم ؛ لأن ما نقلوه موافق للقراءة المتواترة. ولا بد مما ذكره أبو عبيدة، لأنهم اشترطوا في القراءات موافقة الرسم العثمانيّ، ولولاه كانت قراءة الظاء مخالفة له. انتهى.
قال ابن كثير : وكلتا القراءتين متواترة ومعناها صحيح كما تقدم.
﴿ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ ﴾ أي : من إلقاء الشيطان المطرود عن بلوغ هذا المقام، وهو نفي لقولهم : إنه كهانة.
﴿ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [ ٢٦ - ٢٩ ]
﴿ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴾ أي : أي : مسلك تسلكون، وقد قامت عليكم الحجة ؟ لا جَرَم أنكم تنحون الضلال بعد هذه المزاعم في الوحي ومبلغه، فمن سلك طرقها فقد بعد عن الصواب، بما لايضبط ولم يتقرّب إليه بوجه، كمن سلك طريقاً يبعدهُ عن سمت مقصد، فيقاٍل : أين تذهب.
قال الزمخشريّ : استضلال لهم، كما يقال لتارك الجادّة اعتسافاً أو ذهاباً في بنيّات الطريق : أين تذهب ؟ مُثلت حالهم بحاله، في تركهم الحق وعدولهم عنه إلى الباطل.
﴿ إِنْ هُوَ ﴾ أي : القرآن المتلوّ عليكم ﴿ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ﴾ أي : تذكرة وعظة لهم.
قال الإمام : موعظة يتذكّرون بها ما غرز الله في طباعهم من الميل إلى الخير ؛ وإنما أنساهم ذكره ما طرأ على طباعهم من ملكات السوء التي تحدثها أمراض الاجتماع. وقوله تعالى :