فهذه صفة الرسول الذي حمل القول وأداه، فأما الرسول الذي حمله إليكم فهو(صاحبكم).. عرفتموه حق المعرفة عمرا طويلا. فما لكم حين جاءكم بالحق تقولون فيه ما تقولون. وتذهبون في أمره المذاهب، وهو(صاحبكم)الذي لا تجهلون. وهو الأمين على الغيب الذي يحدثكم عنه عن يقين:
(وما صاحبكم بمجنون. ولقد رآه بالأفق المبين. وما هو على الغيب بضنين. وما هو بقول شيطان رجيم. فأين تذهبون ؟ إن هو إلا ذكر للعالمين)..
ولقد قالوا عن النبي الكريم الذي يعرفونه حق المعرفة، ويعرفون رجاحة عقله، وصدقه وأمانته وتثبته، قالوا عنه: إنه مجنون. وإن شيطانا يتنزل عليه بما يقول. قال بعضهم هذا كيدا له ولدعوته كما وردت بذلك الأخبار. وقاله بعضهم عجبا ودهشة من هذا القول الذي لا يقوله البشر فيما يألفون ويعهدون. وتمشيا مع ظنهم
وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (٢٥) فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)
أن لكل شاعر شيطانا يأتيه بالقول الفريد. وأن لكل كاهن شيطانا يأتيه بالغيب البعيد. وأن الشيطان يمس بعض الناس فينطق على لسانهم بالقول الغريب ! وتركوا التعليل الوحيد الصادق، وهو أنه وحي وتنزيل من رب العالمين.