وقال الشيخ الشنقيطى :
﴿ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١) ﴾
اختلف في معنى كُوِّرَت هنا أكثر من عشرة أقوال، وكلها تدور على نهاية أمرها :
فقيل : كورت : لف بعضها على بعض، فأنطمس نورها.
وقيل : حجبت بكارة، أي لفت بها.
وقيل : ألقيت في البحر.
وقيل : دخلت في العرش.
وقيل : اضمحلت.
وقيل : نكست.
وقال ابن جرير : نقول كما قال الله تعالى :﴿ كُوِّرَتْ ﴾.
والذين يشهد له القرآن، أن هذا كله راجع إلى تغير حالها في آخر أمرها، لأن الله تعالى جعل لها أجلاً مسمى، ومعن ذلك أنها تنتهي إليه على الوجه الذي يعلمه سبحانه وتعالى، كما في قوله تعالى :﴿ وَسَخَّرَ الشمس والقمر كُلٌّ يجري إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ [ لقمان : ٢٩ ].
فمفهومه : أنه إذا جاء هذا الأجل توقفت عن جريانها.
وهو ما يشير إليها قوله تعالى :﴿ فَإِذَا بَرِقَ البصر وَخَسَفَ القمر وَجُمِعَ الشمس والقمر ﴾ [ القيامة : ٧ - ٩ ]، أي بعد أن لم يجتمعا قط، وما كان لهما أن يجتمعا قبل ذلك الوقت، كما في قوله تعالى :﴿ لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر وَلاَ الليل سَابِقُ النهار وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ [ يس : ٤٠ ].
ولعل أقرب الأقوال المنقولة في ذلك : هو القول بأنه بمعنى نكست. أي ردت إلى حيث أتت، كما في الحديث، فتطلع من مغربها، وعليه فتجتمع مع القمر.
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)
قيل : انكدرت انصبت، وقيل : تغيرت من الكدرة، وكلَّها متلازمة ولا تعارض.
ويشهد للأول قوله تعالى :﴿ وَإِذَا الكواكب انتثرت ﴾ [ الانفطار : ٢ ].
ويشهد للثاني :﴿ فَإِذَا النجوم طُمِسَتْ ﴾ [ المرسلات : ٨ ]، لأنَّها غذا تناثرت وذهبت من أماكنها وتغير نظامها، فقد ذهب نورها وطمست.
وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣)
أي ذهب بها من مكانها.