فأنت ترى قوله ﷺ : وإنكم لتفعلون، مشعر بعدم علمه سابقاً، مما يتعارض مع الزيادة في حديث جابر، فبلغ ذلك النَّبي ﷺ فلم ينهنا، نبقي قول جابر، مما يستدل به المجوزون، ويعارضه : وهي الموءودة، أو الوأد الخفي.
وكان للوأد عند العرب في الجاهلية سببان :
الأول : اقتصادي، خشية إملاق، ومن إملاق حاضر.
والثاني : حمية وغيرة.
وقد رد القرآن عليهم في السبب الأول، في قوله تعالى :﴿ وَلاَ تقتلوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئاً كَبِيراً ﴾ [ الإسراء : ٣١ ].
وقوله :﴿ وَلاَ تقتلوا أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ﴾ [ الأنعام : ١٥١ ].
وأخيراً كان هذا التساؤل شديد التوبيخ لهم، ﴿ وَإِذَا الموءودة سُئِلَتْ ﴾.
وفي هذه الآية أثيرت مرة أخرى وبشكل آخر أثارها أعداء المسلمين مكيدة للسذج، أثيرت من الناحية الاقتصادية.
وكان مبدؤها المعروف عند كتاب هذا العصر بنظرية " مالتس " والآن لغرض عسكري لتقليل عدد جنود المسلمين، حينما علم العدو أن الإسلام يبيح تعدد الزوجات مثنى وثلاث ورباع، فأرادوا أن يوقفوا هذا النمو.
ويكفي أن نورد هنا قوله ﷺ :" تناكحوا تناسلوا فإنِّي مباه بكم الأمم "
وفي رواية " مكاثر بكم الأمم "
وفيه " تزوجوا الولود الودود " ونحو ذلك.
وقد كنت جمعت في ذلك بحثاً في محاضرة وافية في هذا الغرض، من حيث السياسة والاقتصاد، والدفاع مع عمل إحصائيات للدول التي تطالب بهذا العمل، مما يدفع رأي كل قائل به.
والذي يهمنا في هذا المقام تنبيه المسلمين، إلى أن هذه الدعوة إلى تحديد أو تنظيم النسل منشؤها من اليهود، وتشجيعها في الشرق من دول الغرب، وكثير من الدول الغربية تبذل المال الطائل لتفشي هذا الأمر في دول الشرق الأوسط وخاصة الإسلامية والعربية.
التنبيه الثاني


الصفحة التالية
Icon