وأن من يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً، فلم يبق لهم موج للانصراف عنه، وألزموا بالأخذ به حيث أصبح من الثبات أنه كلام الله، جاء به رسول كريم، وبلغة لصاحبكم صاحب الخلق العظيم، وليس بقول شيطان رجيم
فلزمهم الأخذ به، وإلاَّ فأين تذهبون. أين تسيرون عنه، بعد أن ثبت لكم سنده ومصدره؟
ونظير هذا السند في تمجيد القرآن وإثبات إتيانه من الله، قوله تعالى في أول سورة النجم :﴿ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غوى وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهوى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ القوى ذُو مِرَّةٍ فاستوى وَهُوَ بالأفق الأعلى ﴾ [ النجم : ٢ - ٧ ].
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦)
بمثابة من يسد عليهم الطريق إلا له لأنه - أي القرآن - ليس في نزوله من الله على رسول الله ﷺ أي شبهة ولا تهمة، فليس للعاقل أن يحيد عنه، وكل ذهاب إلىغيره فطرق مسدود، وضلال وهلاك.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨)
أي بعد هذا البيان وقوة هذا السند، وإظهار ثبوت الرسالة، فقد أعذر من أنذر، لمن شاء منكم أن يستقيم.
وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)
فيه قضية القدر والإرادة الكونية والقدرية.
وقد بحثها الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في عدة مواطن.
منها في سورة الزخرف عند قوله تعالى :﴿ لَوْ شَآءَ الرحمن مَا عَبَدْنَاهُمْ ﴾ [ الزخرف : ٢٠ ]، وفيها مناظرة المعتزلي مع السني. ومنها في سورة الذاريات :﴿ وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ ﴾ [ الذاريات : ٥٦ - ٥٧ ]، والفرق بين الإرادة الكونية والقدرية.
تنيه


الصفحة التالية
Icon