" فوائد لغوية وإعرابية فى السورة الكريمة "
قال السمين :
سورة التكوير
إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)
قوله :﴿ إِذَا الشمس ﴾ : في ارتفاع " الشمسِ " وجهان، أصحُّهما : أنها مرفوعةٌ بفعلٍ مقدرٍ مبنيٍّ للمفعول، حُذِف وفَسَّره ما بعده على الاشتغالِ. والرفعُ على هذا الوجهِ أعني إضمارَ الفعل واجبٌ عند البصريين ؛ لأنهم لا يُجيزون أَنْ يَلِيَها غيرُه، ويتأوَّلون ما أَوْهَمَ خلافَ ذلك، والثاني : أنها مرفوعةٌ بالابتداء، وهو قول الكوفيين والأخفش لظواهرَ قد جاءَتْ في الشعر، وانتصر له ابنُ مالك وهناك أظهَرْتُ معه البحثَ. وقال الزمخشري :" ارتفاعُ الشمسُ على الابتداءِ أو الفاعليةِ. قلت : بل على الفاعليةِ " ثم ذكرَ نحوَ ما تقدم. ويعني بالفاعليةِ ارتفاعَها بفعلٍ في الجملةِ، وقد مرَّ أنه يُسَمَّى مفعولُ ما لم يُسَمَّ فاعلُه فاعلاً. وتقدَّم تفسير التكوير في أوّلِ " تنزيلُ ". وارتفاعُ " النجوم " وما بعدَها كما تقدَّم في " الشمس ".
وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)
والاْنكِدار : الانتثارُ، أي : انصَبَّتْ كما يَنْصَبُّ العُقابُ إذا كُسِرَتْ. قال العَجَّاجُ يصفُ صَقْراً :

٤٥١٠ أَبْصَرَ خِرْبانَ الفَلاةِ فانكَدَرْ تَقَضِّيَ البازيْ إذا البازيْ كَسَرْ
وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)
والعِشار : جمع عُشَراء، وهي الناقةُ التي مَرَّ لِحَمْلِها عشرةُ أشهرٍ، ثم هو اسمُها إلى أَنْ تَضَعَ في تمام السنةِ، وكذلك " نِفاس " في جَمْع نُفَساء. وقيل : العِشارُ : السَّحابُ. وعُطِّلت، أي : لا تُمْطر. وقيل : الأرضُ التي تَعَطَّل زَرْعُها. والتَّعْطيل : الإِهمالُ. ومنه قيل للمرأة :" عاطِلٌ " إذا لم يكُنْ عليها حُلِيّ. وتقدَّم/ في " بئرٍ مُعَطَّلةٍ ". وقال امرؤ القيس :


الصفحة التالية
الموسوعة القرآنية Quranpedia.net - © 2026
Icon
٤٥١١ وجِيْدٍ كجِيْدِ الرِّئْمِ ليس بفاحشٍ إذا هي نَصَّتْهُ ولا بمُعَطَّلِ