وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (١٧)
قوله :﴿ عَسْعَسَ ﴾ : يقال : عَسْعَسَ وسَعْسَعَ أقبل. قال العَجَّاج :

٤٥١٢ حتى إذا الصُّبْحُ لها تَنَفَّسا وانْجابَ عنها ليلُها وعَسْعَسا
أي : أَدْبَر. وقيل : هو لهما على طريق الاشتراك. وقيل : أَدْبَرَ بلغةِ قريشٍ خاصةً. وقيل : أقبل ظلامُه، ويُرَجِّحُه مقابلتُه بقولِه ﴿ والصبح إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ وهذا هو قريبٌ من إدْباره.
ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠)
قوله :﴿ عِندَ ذِي العرش ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ نعتاً ل " رسولٍ "، وأن يكونَ حالاً مِنْ " مَكين "، وأصلُه الوصفُ، فلمَّا قُدِّمُ نُصِبَ حالاً.
مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)
قوله :﴿ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ : العامَّةُ على فَتْحِ الثاءِ ؛ لأنَّه ظرفُ مكانٍ للبعيدِ. والعاملُ فيه " مُطاعٍ ". وأبو البرهسم وأبو جعفر وأبو حيوة بضمِّها جعلوها عاطفةً، والتراخي هنا في الرتبةِ ؛ لأنَّ الثانية أعظمُ من الأولى.
وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤)
قوله :﴿ بِضَنِينٍ ﴾ : قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي بالظاء بمعنى مُتَّهم، مِنْ ظنَّ بمعنى اتَّهم فيتعدَّى لواحدٍ. وقيل : معناه بضعيفِ القوةِ عن التبليغ مِنْ قولِهم :" بئرٌ ظَنُوْنٌ "، أي : قليلةُ الماءِ. وفي مصحفِ عبد الله كذلك، والباقون بالضاد بمعنى : ببخيلٍ بما يأتيه من قِبَلِ ربِّه، إلاَّ أنَّ الطبريَّ نَقَلَ أنَّ الضادَ خطوطُ المصاحفِ كلِّها، وليس كذلك لِما مرَّ، وكان رسولُ الله ﷺ يقرأ بها، وهذا دليلٌ على التمييز بين الحرفين، خِلافاً لمَنْ يقول : إنه لو وقع أحدُهما مَوْقِعَ الآخرِ لجاز، لِعُسْرِ معرفتِه. وقد شَنَّعَ الزمخشري على مَنْ يقول ذلك، وذكر بعضَ المخارج وبعضَ الصفاتِ، بما لا يَليق التطويلُ فيه. و " على الغيب " متعلقٌ ب " ظَنِين " أو " بضَنِين ".
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦)


الصفحة التالية
Icon