قوله :﴿ فَأيْنَ تَذْهَبُونَ ﴾ :" أين " منصوبٌ ب " تَذْهبون " لأنه ظرفٌ مُبْهَمٌ. وقال أبو البقاء :" أي : إلى أين، فحذف حرفَ الجر كقولك : ذهبتُ الشامَ. ويجوزُ أَنْ يُحْمَلَ على المعنى كأنه قال : أين تؤمنون ". يعني أنه على الحذفِ، أو على التضمين. وإليه نحا مكي أيضاً، ولا حاجة إلى ذلك البتة ؛ لأنه ظرفُ مكانٍ مبهمٌ لا مُخْتَصٌّ.
لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨)
قوله :﴿ لِمَن شَآءَ ﴾ : بدلٌ مِنْ " العالمين " بإعادةِ العاملِ، وعلى هذا فقولُه " أن يَسْتقيمَ " مفعولُ " شاء "، أي : لمَنْ شاء الاستقامة، ويجوزُ أَنْ يكونَ " لمَنْ شاء " خبراً مقدماً، ومفعول " شاء " محذوفٌ، و " أَنْ يَسْتَقيم " مبتدأ. وقد مَرَّ له نظيرٌ.
وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)
قوله :﴿ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله رَبُّ العالمين ﴾ : أي : إلاَّ وقتَ مشيئةِ الله، وقال مكي :" وأنْ في موضع خفضٍ بإضمارِ الباءِ، أو في موضعِ نصبٍ بحذفِ الخافضِ " يعني أنَّ الأصلَ : إلاَّ بأَنْ، وحينئذٍ تكونُ للمصاحبة. أ هـ ﴿الدر المصون حـ ١٠ صـ ٦٩٩ ـ ٧٠٨﴾