وقيلَ هيَ لغةُ قريشٍ خاصَّة وقيلَ : مَعْنى إقبالِ ظلامِه أوفقُ لقولِه تعالى :﴿ والصبح إِذَا تَنَفَّسَ ﴾ لأنَّه أولُ النهارِ وقيل : إدبارُه أقربُ من تنفسِ الصبحِ ومعناهُ أنَّ الصبحَ إذَا أقبلَ يقبلُ بإقبالِه رَوحٌ ونسيمٌ فجعلَ ذلكَ نفساً لَهُ مجازاً فقيلَ تنفَّسَ الصبحُ. ﴿ أَنَّهُ ﴾ أي القرآنَ الكريمَ الناطقَ بما ذُكِرَ من الدَّواهِي الهائلةِ ﴿ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ﴾ هو جبريلُ عليهِ السَّلامُ قالَه من جهةِ الله عزَّ وجلَّ ﴿ ذِى قُوَّةٍ ﴾ شديدةٍ كقولِه تعالَى ﴿ شَدِيدُ القوى ﴾ وقيلَ المرادُ القوةُ في أداءِ طاعةِ الله تعالَى وتركِ الإخلالِ بَها من أولِ الخلقِ إلى آخرِ زمانِ التكليفِ ﴿ عِندَ ذِى العرش مَكِينٍ ﴾ ذِي مكانةٍ رفيعةٍ عندَ الله تعالى عنديةَ إكرامٍ وتشريفٍ لا عنديةَ مكانٍ ﴿ مطاع ﴾ فيما بينَ ملائكتِه المقربينَ يصدرُون عن أمرِه ويرجعونَ إلى رأيه ﴿ ثَمَّ أَمِينٍ ﴾ على الوَحْي، وثمَّ ظرفٌ لما قبَلهُ وقيلَ : لما بعدَهُ. وقرىء ثُمَّ، تعظيماً لوصفِ الأمانِةَ وتفضيلاً لها على سائرِ الأَوْصَافِ ﴿ وَمَا صاحبكم ﴾ هو رسولُ الله ﷺ ﴿ بِمَجْنُونٍ ﴾ كما تبهتُه الكفرةُ والتعرضُ لعنوانِ المصاحبةِ للتلويحِ بإحاطتِهم بتفاصيلِ أحوالِه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ خبراً، وعلمُهم بنزاهتِه عليه السَّلامُ عمَّا نسبُوه إليهِ بالكليةِ. وقد استُدلَّ بهِ على فضلِ جبريلَ عليِه عليهما السَّلامُ للتباين البينِ بين وصفيهما، وهو ضعيفٌ إذِ المقصودُ ردُّ قولِ الكفرةِ في حقِّهِ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ﴿ إنما يعلمه بشرٌ ﴾ ﴿ أفترى على الله كذباً أم بهِ جِنَّة ﴾ لا تعدادُ فضائلِهما والموازنةُ بينهُما.


الصفحة التالية
Icon